الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 |  الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |  

اللغة الآرامية 

الهوية الارامية

علم الآثار

  تاريخ الشرق

تاريخ الكنيسة السريانية   

     متفرقات 

ردود و تعليقات  

   الفكر الاشوري المزيف

     فيس بوك

 

هنري بدروس كيفا

اقرأ المزيد...

هنري بدروس كيفا باريس – فرنسا

 الاختصاصي في تاريخ الآراميين

الألف و التاء : منذ البداية ولدنا آراميين و سنبقى آراميين حتى النهاية.
نعيش معا و نموت معا و من الأفضل ألا نبقى مجرد متفرجين: دافعوا
معا عن هويتكم و تراثكم من أجل الحفاظ على وجودكم!


لماذا كان ملوك أشور يسعون الى تزويج الجنود الآراميين في جيوشهم؟

هنري بدروس كيفا

أولا - مقارنة سريعة بين الإمبراطوريتين الأشورية و الرومانية .

منذ سنتين أمضيت عدة أيام في مدينة "نيم Nimes "الفرنسية و فيها عدد كبير من الإثارات الرومانية. لقد اكتشفت أن قسما كبيرا من شعب الغول Gaulois كانوا يحاربون مع الفرق الرومانية و أن عددا كبيرا من سكان Nimes و المناطق المحيطة بها قد خدموا في الجيش الروماني و شاركوا معهم في احتلال مصر و أن هؤلاء الجنود الغول قد جلبوا معهم عددا من تماسيح نهر النيل الى مدينتهم و مع الزمن أصبح التمساح شعارا لمدينة Nimes ! إنني كنت أعلم أن عددا كبيرا من الشعوب قد ضم الى الإمبراطورية الرومانية و أن الجيش الروماني كان يتضمن عدة جنسيات.

من يطلع على تاريخ فرنسا الحديث سيكتشف أن القائد Vercingétorix قد قام بجمع قبائل الغول و حلفائهم من أجل طرد الرومان المحتلين.

المدهش أن Vercingétorix كان مجهولا تماما عند الفرنسيين قبل الثورة الفرنسية و فجأة أصبح -في القرنين التاسع عشر و العشرين - رمزا للمقاومة  الغولية ضد الاحتلال الروماني !

منذ سنتين بدأت أن أعرف أن قسما من قبائل الغول كانت حليفة و تحارب مع الرومان بينما القسم الأكبر منهم كان يحارب ضد الوجود الروماني !

سوف نرى لاحقا نفس الملاحظة للقبائل الآرامية في الإمبراطورية الأشورية !

ثانيا - الأشوريون و امبراطوريتهم !

أطلقت التسمية الأشورية على شعب خليط يتحدر من بقايا الأكاديين و العموريين و الميتنيين و كانت بلادهم تقع في شرقي نهر دجلة بين نهري الزاب اللذين يصبان في نهر دجلة .

من يدرس تاريخ التوسع الأشوري سيلاحظ بأن توسعاتهم كانت بالدرجة الأولى على حساب القبائل الآرامية التي كانت تحيط بلاد أشور من عدة جهات

أ - كثير من المعلومات الخاطئة قد إنتشرت بين العلماء في القرن التاسع عشر بعد فك رموز الكتابة المسمارية و لعلى أشهرها تعبير" اللغة الأشورية " ثم الخلط بين التعبيرين "مملكة أشور" والإمبراطورية الأشورية !

ب - كان العلماء حتى نهاية القرن العشرين يرددون أن التواجد الآرامي كان في سوريا (بلاد آرام التاريخية) متأثرين بما ورد في أسفار التوراة و لا شك متأثرين بهذه الجملة التي تركها الملك الأشوري تغلت فلأسر الأول ١١١٦-١٠٧٦ ق٠م " من اسفل جبال لبنان، من مدينة تدمر في بلاد عمورو، الى مدينة عنات في بلاد سوحي، بعدًا الى مدينة رافيقو في بلاد كردونياش (بلاد اكاد) ".

ج - هنالك عشرات الكتابات الأكادية حول إنتشار القبائل الآرامية في العراق القديم :

هذه الكتابات هي التي تسمح لنا أن نتعرف على توسع الأشوريين تاريخيا و جغرافيا .

كان ملوك أشور قد تركوا الملوك الآراميين يحكمون في مناطقهم شرط أن يعترفوا بسلطة الملك الأشوري و أن يدفعوا له كميات من الحيوانات و السلع و الهدايا.

و لكن هذه السياسة سوف تتغير مع مجيئ تغلت فلأسر الثالث ٧٤٤- ٧٢٧ ق٠م.

د - أغلب المؤرخين اليوم يعتبر أن مؤسس الإمبراطورية الأشورية هو الملك تغلت فلأسر الثالث ٧٤٤- ٧٢٧ ق٠م الذي عمد الى احتلال المناطق الآرامية في سوريا و خلع ملوكها الآراميين.

 و هذا ما أدى الى سياسة " سبي القبائل الثائرة " الى بلاد أشور لمراقبتها فأصبح العنصر الآرامي متغلبا على الأشوريين في بلاد الأشوريين نفسها !

ملاحظة مهمة جدا:

* - الأشوريون كما هو ظاهر في تماثيلهم المنتشرة في متاحف عديدة كانوا يضعون الأقراط (الحلق) في أذنهم و هذه العادة لم تكن متبعة عند الأكاديين و خاصة الآراميين!

* -أغلب السريان النساطرة يتوهمون أن جذورهم هي " أشورية " مع أن جميع علمائهم قد افتخروا بهويتهم السريانية الآرامية.

*- بما أن الشعب الأشوري قد انصهر ضمن الآراميين بعد سقوط حكمهم سنة ٦١٢ ق٠م فإن السريان النساطرة - بما أن التسمية السريانية المرادفة للتسمية الآرامية منتشرة في كل شرقنا - يحاولون الادعاء بانتشار الشعب الأشوري في بلاد أكد ( وسط و جنوب العراق ) و بلاد آرام ( سوريا القديمة ) و بيت نهرين ( الجزيرة السورية).

ثالثا - لماذا كان ملوك أشور يسعون الى تزويج الجنود الآراميين في جيوشهم ؟ 

لقد نشر و ترجم الى الإنكليزية الباحث M. Luukko, الرسائل المتابدلة  بين تغلت فلأسر الثالث و سرحون الثاني و العنوان هو:

The Correspondence of Tiglath-pileser III and Sargon II from Calah/Nimrud
في State Archives of Assyria العدد ١٩ سنة ٢٠١٢و الرسالة التي تهمنا هي الرسالة رقم ١٨ لأن الملك تغلت فلأسر يطلب من عامله أن يساعد الجنود الآراميين كي يتزوجوا .

لقد نشرت هذه الرسالة و ترجمت في القرن العشرين و قد علق بعض الباحثين أن "النساء" هن أشوريات بالانتماء بينما لا يوجد أي ذكر لنساء أشوريات في النص.

 و قد تسرع بعض العلماء بالادعاء أن الآراميين قد ذابوا ضمن الأشوريين.

بعض الباحثين - بدون فهمه لهذا النص - قد أكد أن ملوك أشور قد "سعوا" لإيجاد زوجات أشوريات لجنودهم الآراميين !

أ - هذا النص يؤكد لنا أن ملوك أشور(و هنا تغلت فلأسر الثالث) كانوا يسعون فعليا الى تزويج جنودهم الآراميين .

ب - هذا النص يؤكد لنا اهتمام الملوك الأشوريين أنفسهم بمشاكل الجنود الآراميين .

ج - هذا النص يؤكد لنا مع غيره من الكتابات الأكادية أن الآراميين لم ينصهروا ضمن الأشوريين كما ادعى باربولا .

د - أن مساعدة ملوك أشور في تزويج الجنود الآراميين هو لرغبتهم القوية في إحكام السيطرة على هؤلاء الجنود فتتحول الزوجة و الأولاد الى رهائن بيد الأشوريين .

ه - لقد تأثر ملوك أشور ببعض عادات الآراميين خاصة " القسم " و هذا واضح في أيام الملكة ناقيا زاكوتو الآرامية و كان الجنود الآراميون يحلفون بالولاء للملك الأشوري و في المقابل كانت زوجاتهم و أولادهم يعيشون بأمان..

 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها