الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

      الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |                                                                                                                  

موفق نيسكو

موفق نيسكو الباحث والمؤرخ في التاريخ السرياني

اقرأ المزيد...

 


غبطة البطريرك لويس ساكو يُنكر بتولية مريم العذراء

قبل أي شي أود أن أُبيَّن أن مقالي ليس له أية علاقة بالسجال الذي يدور بين غبطة البطريرك ساكو وعدد من مثقفي رعيته إطلاقاً، وكل ما في الأمر أنه لي علاقات  شخصية كثيرة ومنهم رجال دين، ومنذ سنين وخاصة منذ أن أصبح غبطة لويس ساكو بطريركاً، سمعت كلاما أكثر من مرة أن البطريرك ساكو له أفكار وتوجهات نسطورية، ولكني لم أكن مهتماً بذلك، معتبراً أنه امر طبيعي من باب الخلافات الشخصية العادية بين رجال الدين، ثم لفت انتباهي أن البطريرك ساكو عندما طبع الطقس الجديد سنة 2014م ثبتَّ عبارة أم الله أو أم المسيح، ومع ذلك قلتُ إذا كان المطران أدي شير سنة 1912م اختراع عبارة كلدو- أثور، تبعه الأب يوسف حبي في ذلك مستعملين الجزء الاول من محاولة الكلدان استمالة أبناء كنيسة المشرق النساطرة إلى الكنيسة الكلدانية، فلعل البطريرك ساكو يريد استعمال الجزء الثاني بإدخاله بعض التعابير التي تشجع النساطرة للانضمام الى الكنيسة الكلدانية، خاصة أنه برزت كنيسة جديدة اسمها الكنيسة الكلدانية- الآشورية كما في استراليا، والى هذا الحد لم أكن مهتماً كثيراً بالموضوع واعتبره عابراً ولم يكن لدي دليل قوي على أن البطريرك ساكو له أفكار وتوجهات نسطورية.

وأثناء إعدادي لمقالي الأخير اللاهوتي (السيد يعكوب أبونا المحترم المسيح إله متجسد واحد وليس اثنان كما قال نسطور)، والمنشور في كثير من المواقع، طالعتُ عدت مصادر ومنها عدة كتب للبطريرك ساكو، فوجدتُ دليلاً واضحاً على أن البطريرك ساكو يحمل أفكار نسطورية واضحة، حيث أنه يُنكر بتولية مريم العذراء بشكل واضح لا يقبل الجدل، إذ يقول في كتاب آباؤنا السريان، فقرة مريم، ص48، 49:

تحتل مريم، شريكة الخلاص، مكانة كبيرة في كتابات كنيسة المشرق، وبالرغم من أن بعضهم، كافرام، يتغنى بألقابها وصفاتها، إلاَّ أنهم معتدلون عموماً، (لا مغالاة في كتاباتهم كما الحال في اللاهوت المريمي الغربي)، ولا تهميش كما يفعل اللاهوت البروتستاتنتي، دورها لا يتخطى الدور الذي يعكسه الإنجيل، لأن المركز هو المسيح، وبالإمكان إيجاز اللاهوت المريمي في ثلاث نقاط:

1: بتوليتها

يُثبت الآباء بتولية مريم، أثناء الحبل والولادة وبعدها

((وباعتقادي أنهم لا يقصدون المفهوم المادي الضيق، بل يُشيرون إلى المفهوم الروحي العميق والخصب))!

-----------------------

وبامكاني إثبات المزيد من أفكار البطريرك ساكو النسطورية بهذ الخصوص، ولكني أكتفي بذلك، وللإيضاح فقط أقول:

رغم أن الكنائس التقليدية الأرثوذكسية خلقيدونية ولا خلقيدونية تعتبر القديسة مريم العذراء بتولاً قبل وأثناء وبعد الولادة، وتُعظِّمها تعظيماً كبيراً جداً يفوق جميع الأنبياء والملائكة والقديسين، باستثناء السيد المسيح.

وبغض النظر عن وجهة نظر الكنائس الأخرى أو أي شخص آخر بعقيدة الكنيسة الكاثوليكية، فالثابت أن الكنيسة الكاثوليكية تنفرد بتعظيم مريم العذراء لتجعلها: شريكة في الخلاص، سلطانة السماء والارض، سيدة المطهر، عبادة مريم، الشهر المريمي، الجيش المريمي، التفسير المريمي، والضمير هاء في جملة: هو يسحق راسك في سفر التكوين 15:3، حسب الترجمة اللاتينية والتفسير الميريمي (هي، وليس هو)، عقيدة الحبل بلا دنس، فمريم سلطانة حُبِلَ بِها (من أبويها) بِلا دَنَس، عقيدة انتقال العذراء بالنفس والجسد، وجسدها مُمجد، صلاة الوردية واسرارها التي يقرأ السلام الملائكي عشر مرات، ومرة واحدة أبانا الذي، مضروب في عدد الأسرار، وترديد: يا بتولاً حكيمة، يا بتولاً مكرّمة. يا بتولاً مَمدوحة، يا بتولاً قادرة، يا بتولاً حنونة، يا بتولاً أمينة، وغيرها.

فهل بعد كل هذا الكلام يحق لبطريرك كاثوليكي أن يقول: باعتقادي أنهم لا يقصدون المفهوم المادي الضيق، بل يُشيرون إلى المفهوم الروحي العميق والخصب؟.

من حق إنسان غير مسيحي أو مسيحي غير كاثوليكي أو حتى الكاثوليكي العلماني أن يعتقدد بعدم بتولية العذراء أو أن يفسِّر ما يشاء، ولكن أن ينكر ذلك بطريرك كاثوليكي، فليس من حقه، فالبطريرك ساكو ليس مُخيراً بين إنكار بتولية العذراء أم لا، بل غبطته مُجبر أن يؤمن ببتولية العذراء، ومُجبر أن يرد على من يعتقد خلاف ذلك، وأن ينقل لمؤمني رعيته والعالم عقيدة كنيستهُ الكاثوليكية، وليس عقيدتهُ الشخصية.

يقول الدستور العقائدي للكنيسة الكالثوليكية الذي صدر في المجمع المسكوني الثاني 21/11/ 1964م، والذي خصص من 80 صفحة،  10 صفحات لمريم العذراء، وأكّد على بتوليتها في فقرات عديدة منها فقرة 57 :

الارتباط بالعمل الخلاصي بين مريم وابنها منذ حبلها البتولي بالمسيح إلى موته، وأول ما يظهر عندما قامت مريم مسرعة لزيارة اليصابات وحييتها بالطوبى لأنها آمنت بالخلاص الموعود،  وارتكض السابق في أحشاء أمه، ويظهر بعد ذلك في الميلاد عندما أرت والدة الله فرحةً الرعاة والمجوس ابنها الوحيد (الذي لم ينتقص بتوليتها، بل كرَّسها).

أمَّا فقرة 67 فتقول:

على السلطة التعليمية أن تفسر تفسيراً صحيحاً مهام العذراء، وليحرصوا على تجنب كل قول وفعل من شأنه أن يُضل الإخوة المفترقين أو غيرهم أياً كانوا حول تعليم الكنيسة الصحيح، وليذكر المؤمنين أن التقوى الحقيقية لا تقوم بالعواطف العقيمة العابرة ولا بالسذاجة الغبية الباطلة، بل تصدر عن الإيمان الحقيقي الذي يدفعنا إلى الاعتراف بأم الله.

فإذا كان غبطته يعتقد أن العذراء ليست بتولاً، فباعتقدي ليس أمامه إلاَّ أربع خيارات لا خامس لهما:

1: الاعتراف أنه أخطأ.

2: إقناع الكنيسة الكاثوليكية بعدم المغالات باللاهوت المريمي، وتبديل عقيدتها في بتولية العذراء.

3: إقناع رعيته وكنيسته الكلدانية بآرائه ومعتقداته، والانفصال عن روما الكاثوليكية.

4: الاستقالة مع الاختفاظ بارائه.

وشكراً

موفق نيسكو

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها