الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

      الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |                                                                                                                  

موفق نيسكو

موفق نيسكو الباحث والمؤرخ في التاريخ السرياني

اقرأ المزيد...

 


أولاً: الممالك والقبائل الآرامية في بلاد الرافدين أو بين النهرين

1: دويلة آرام: وهي أقدم ذكر لدويلة باسم آرام في العراق، ورد ذكرها في كتابات قديمة تشير إلى أنها كانت تقع قرب مملكة اشنونا (حوالي2000 ق.م.) التي كانت تمتد من شمال بغداد إلى ديالىF[1]F.

2: الآراميون في مملكة ماري، قامت مملكة ماري سنة 1820 ق.م. في غرب العراق على بعد 11 كم من مدينة البوكمال تل الحريري حالياً، وحاربها حمورابي البابلي سنة 1760 ق.م.، وأشهر ملوكها هو آخرهم زيمري ليم (1782–1760 ق.م.)، وتُعدُّ مملكة ماري همزة الوصل بين الشام وجنوب العراق، ويكتب باخدي ليم مدير قصر ماري إلى زيمري بأن قبائل سوتو أقامت في توتول (هيت) ورابيقو (الرمادي)، واشتهر هؤلاء الآراميون بالشدة فكانوا نواة جيش مملكة ماري، ومن شدة قوتهم استعان حمورابي بقسم منهم في حروبه ثم أُعيدوا، جاء ذلك في رسالة كتبها حمورابي إلى باخدي ليم مدير قصر زيمري ملك ماري طالباً منه إيصال الرسالة إلى زيمري ليمF[2]F، كما وجدت وثائق تشير إلى أن تجاراً من قبائل أحلامو– آرام كانت تأتي إلى مملكة ماري لغرض البيع والشراء.

3: سلالة بابل الرابعة (1162–1046 ق. م.) كان ملكها الثامن هو أدد أبال أدن الآرامي (1067–1046 ق.م.) الذي تسميه المصادر الآشورية بالمغتصب الآرامي، حيث تمكن من أن يأخذ السلطة من ملك بابل مردوخ شابك زيري (1080–1068 ق.م.) لصالح الآراميين، واحتل قسم من الآراميين مدينة دور "كوريكالزو" (عقرقوف32 كم جنوب بغداد)، ولما رأى الملك الآشوري آشور بل كالا (1074–1075 ق.م.) أن أدد أبال قوي، اعترف به وتزوج من ابنته بعد أن قدم له مهراً ثميناً.

4: في السلالة البابلية الثامنة (990–747 ق.م.) التي أسسها الملك البابلي نابو موكين بال (990–955 ق.م.) نجح الآراميون في احتلال وادي الفرات قرب مدينة "كاربلماتاتي" وظل تحت سيطرتهم تسع سنوات استطاعوا خلالها قطع طريق الاتصال بين مملكتي بابل وبورسيبا (برس نمرود 15كم جنوب بابل)، وعندما أراد الملك الآشوري شمشي أدد الخامس (823–811 ق.م.) غزو بابل لاحظ أن ملكها عضو في تحالف آرامي قوي، واستمرت سيطرة القبائل الآرامية خلال حكم هذه السلالة حتى بلغوا مدينة بابل وضيقوا الخناق عليها، ومن طريف ما جاء في الأخبار البابلية عن الضغط الآرامي على المنطقة في عهد الملك الأخير لهذه السلالة نابو شم أشكن (762–747 ق.م.)، أن الإله مردوخ وابنه الإله نابو لم يستطيعا الخروج من معبديهما للاشتراك في أعياد رأس السنة الجديدة في نيسانF[3]F.

5: بيث ياكيني، مؤسسها ياكين، تعتبر هذه المملكة من أقوى وأكبر الممالك الآرامية بعد الدولة الكلدانية، وأرى أن نبوخذ نصر وخلفائه في الدولة الكلدانية ينحدرون من سلالة أبناء هذه المملكة، وكانت تقع جنوب التقاء دجلة والفرات في شط العرب بين الناصرية والبصرة، وكانت عاصمتها دور – ياكين (تل اللحم حالياً)، و أشهر ملوكها مردوخ بلادان الآرامي (721–711 ق.م.) وهو ملك سلالة بابل العاشرة (732–711 ق.م.) المذكور في التوراة (إش 39: 1)، وبعد موت مردوخ بلادان تحالف ابن بلادان مع العيلاميين وأعلن العصيان على الآشوريين فقام الملك الآشوري أسرحدون الثاني (680–669 ق.م.) بشن حملة عليه، لكن المملكة عادت وشقت عصا الطاعة على الآشوريين، فقام آشور بانيبال (668–627 ق.م.) بالزحف عليها ودمر قلعتها المعروفة (شفي– بل)، ونتيجة لقوة هذه المملكة أطلق الملك الآشوري شلمنصر الثالث (858–824 ق.م.) على منطقة جنوب بابل بأكملها "بيث ياكين".

6: كمبولو، عاصمتها دور ابيهار، قامت شرق نهر دجلة بين مدينتي العمارة والكوت وامتدت إلى نهر الكرخة، اشتهرت بمساندتها ملوك بابل ضد الآشوريين حيث ساندت مردوخ بلادان زعيم قبيلة بيث ياكيني، فاضطر سرجون الثاني (721–705 ق.م.) إلى التوجه إليهم واقتحم مدنهم المحصنة وضمها إلى الدولة الآشورية، ومع ذلك ظلوا يشقون عصا الطاعة إلى أن قام آشور بانيبال (668–627 ق.م.) بغزوها وقبض على ملكها واقتاده إلى نينوى وذبحه كالخروف، ونقل أمراءهم الآخرين إلى أربيل، حيث قطع ألسنتهم وسلخ جلودهم وهم أحياء.

7: الفقوديون: استوطنت شمال دويلة كمبولو على ضفاف دجلة الشرقية المقابلة لعيلام في بلاد فارس على نهر الكرخة، ويبدو أنها كانت ذات شأن حيث ورد ذكرها في سفر إرميا (50: 21) وحزقيال (23: 23)، استطاع سرجون الثاني إخضاعها له بعد قضائه على دولة كمبولو.

8: بيث عديني: كانت هذه المملكة غنية جداً، وقامت في الجهة الغربية من ساحل الخليج العربي جنوب العراق، وقد تكون هذه المملكة أحد فروع قبيلة بيث عديني الشمالية التي كانت عاصمتها تل برسيب على المنعطف الكبير لنهر الفرات والتي احتلها الملك آشور ناصر بال وسبى منها ألفين وخمسمئة آرامي وأسكنهم في كالح (نمرود)، اشتهرت بيث عديني في جنوب العراق بمواقفها المناهضة لدولة آشور، مما جعل شلمنصر الثالث (858–824 ق.م.) يغزوها ويأخذ الجزية منها.

9: بيث إيتوع: قامت في وادي ديالى على ضفاف دجلة وانتشرت بين نهري العظيم والزاب الأسفل، ذكرها توكلتي ننورتا الثاني (890–884 ق.م.) عندما سار إلى جبال زاغروس، من مدنها سيموروم وآرامي اللتان اكتشفتا في وثيقة في مدينة خفاجة، وأزعجت هذه القبيلة الدولة الآشورية فشن عليها تغلاث فلاصر الثالث حملة سنة 744 ق.م. تقريباً.

10: قبيلة لاكي: قامت في بداية القرن العاشر في الجزء الجنوبي من حوض الخابور والفرات وامتد نفوذها إلى جنوب سنجار في العراق الحالي.

11: بيث شيلاني: عاصمتها سر أنابا، هاجمها تغلاث بلاصر الثالث سنة 732 ق.م. وقتل ملكها وسبى خمسة وخمسون ألفاً من أبنائها إلى آشور.

12: ملكة بيث دكّوري: امتدت من مدينة بورسيبا جنوب مملكة بابل (برس نمرود جنوب HالحلةH حالياً) إلى مدينة HأوروكH (الوركاء)، هاجمها الملك الآشوري أسرحدون الثاني وسلبها وأسر ملكها شمشي– ابني.

13: بيث موكاني: عاصمتها شيبيا، كانت تقع في حوض دجلة الأسفل، كان حاكمها موشلم مردوخ، وكان نابو موكن زيري مؤسس سلالة بابل العاشرة أحد أبنائها.

14: بيث شعالي: عاصمتها دور ايلاتا، هاجمها تغلاث فلاصر الثالث سنة 732 ق.م. وسبى خمسين ألفاً وأربعمئة من سكانها إلى بلاد آشور.

15: ظهر في الآثار الآرامية ما يشير إلى وجود إمارة في جنوب العراق تسمى بيث يندع أي بيت المعرفة، ويوجد تل في سوريا باسم النبي مندF[4]F.

16: أسس الملوك الكاشيون عاصمة جديدة لهم في عقرقوف قرب بغداد الحالية وسموها كوريكالزو، والمرجح أن اسم عقرقوف آرامي ومعناه موضع قضبان الخشب.

17: الكلدان: قبيلة كلدة الآرامية التي استوطنت جنوب العراق وحكمت بابل في عهد نبوخذ نصر وهي أشهر وأقوى مملكة آرامية، وسنتكلم عنها لاحقاً بشكل مفصّل.

18: وإمارات آرامية لقبائل أخرى مثل، إمارة البحر الشمالية (مات تيامتيم)، كان فيها قبيلتا ليتاو وخيندارو سكنتا بالقرب من الفوقوديين وكمبولو واشتهرتا بقوتيهما وشدة بأسهما، وأيضاً قبيلة الجوراسيميون التي سكنت شمال غرب مدينة أور، وكذلك قبائل بيث لاراك، راهيقو، هاكارنوا، كرامايا، وأكوتو وغيرها، علماً أن قبيلة كلدة الآرامية كانت ذات صلات قوية وعرقية مع هذه القبائل، ناهيك عن القبائل التي استوطنت في الشمال، وعموماً فإنه فضلاً عن وجود الآراميين داخل بلاد بابل وآشور فإن بابل وآشور كانتا مطوقتين بالممالك والقبائل الآرامية.

نصب حجري لعلامة الحدود يظهر فيها الملك مردوخ بلادان الآرامي (721–711 ق.م.) يَمنح أحد أعوانه بعض الأراضي وقد نُقشت على تاجه المخروطي كتابة تقول ملك بابل الآرامي

بعد سقوط الدولة الآرامية الكلدانية سنة 539 ق.م. لم ينته دور الآراميين، فبعد احتلال الإسكندر الأكبر للمنطقة سنة 331 ق.م.، ثم قيام الدولة الفرثية فيما بعد، قامت في بلاد الرافدين عدة إمارات آرامية أشهرها أربع إمارات هي:

19: إمارة ميسان الآرامية: سمَّاها الآراميون وتعني المدينة المنورة، امتدت من المحمّرة ومدينة كرخا التي تعني بالآرامي المستوطن إلى جزيرة فيلكة الكويتية حالياً، استقلت عن السلوقيين في عهد انطوخيوس الكبير (323–187 ق.م.)، امتلكت علاقة قوية مع إمارتي حدياب والحضر الآراميتين، ويؤكد طه باقر والباحث نولدمان (أن جُلَّ سكان ميسان كانوا من الآراميين)F[5]F، كما سكنها قسم من الأنباط الآراميين وكان لهم فيها معبداً خاصاً.

20: إمارة حدياب (أربيل) الآرامية: بالسريانية (أربا إيلو) معناها الآلهة الأربعة، نشأت في القرن الأول قبل الميلاد، وصلت إلى أوج مجدها في عهد ملكها عزت الثالث (30–36 ق.م.) الذي اعتنق اليهودية، غزاها وأسقطها الإمبراطور تراجان الروماني سنة 116م، كان معظم سكانها آراميونF[6]F.

21: إمارة الحضر الآرامية: بالسريانية (حاترا) ومعناها الرحى لأنه كان لها سوريين كالرحى، كان ملكها يسمى (ربا– بيثا) أي صاحب البيت، غزاها تراجان فصالحه ملكها نصرو الثالث (115–135م)، أسقطها شابور الأول سنة 241م، وجِد فيها ثلاثمئة نقش آرامي ونقش واحد يوناني.

22: إمارة سنجار الآرامية: بالسريانية (شنغار) وتعني سن الأرض أو الجبل، أصبحت إمارة آرامية قوية سنة (50–116م)، أسقطها تراجان في زمن ملكها منعو، ربطها بالحضر طريق خاص سلَكه تراجان عندما غزاها

ثانياً: الممالك والقبائل الآرامية في غرب بلاد الرافدين

في غرب بلاد الرافدين تبسَّط الآراميون منذ عهد الملك شاول (1044–1029 ق.م.) وأقاموا عدة دويلات في السهل الكلكيلي مثل جرجر، ملز، عمق، وكثر عددهم حول HأرفادH وHأعزازH، وتأسست مملكة Hبيت أجوشيH في منطقة HحلبH، كما قامت مملكة تدمر والانباط الآراميتين في الصحراء الشامية، وانتشر الآراميون في حوض نهر HالعاصيH وصارت HحماةH في أيدي حكام آراميين، وقامت مملكة HصوباH على أراضي سهل البقاع الجنوبي وجزءاً من وادي HبردىH Hوعين جرH (HعنجرH)، ثم قامت مملكة آرام دمشق، وقرب نهر HالليطانيH قامت مملكة Hبيت رحوبH، Hوقامت مملكة بيت معكةH شرق نهر الأردن على سفوح جبل الشيخ السورية، Hوبين دمشق واليرموك قامت مملكة جشورH، Hوغيرها من الإمارات الصغيرةH في حوض HبردىH وسفوح HقاسيونH وغوطة دمشق، أما أهم الممالك الآرامية التي قامت شرق الشام بالقرب من  بلاد وادي الرافدين أو بين النهرين فهي:

1: مملكة سوحي: قامت أواخر القرن الثاني عشر قبل الميلاد بين نهر الخابور ومصب نهر البليخ، ومن مدنها عانة (العراق) وسورا وخاريدي (في سوريا حالياً، شن عليها الملك الآشوري تغلاث فلاصر الأول حملة عسكرية سنة 1112 ق.م. يقول فيها مفتخراً إنه دمر بلاد سوحي، ثم عادت إلى العصيان بالتحالف مع القبائل الآرامية في عهد ملكها حاباني، وتحالف حاباني مع سادس ملوك السلالة الثامنة البابلية نابو بلادان وأرسل له قوة بقيادة أخيه زيدان لمحاربة الآشوريين، لكن آشور ناصر بال الثاني (883–859 ق.م.) استطاع أن يدحرهم ويسوق زيدان أسيراً إلى نينوى، لكنهم لم ينتهوا فساق عليهم آشور حملة قاسية سنة 878 ق.م. واحتلها وشيد حاميتين آشوريتين الأولى على الضفة اليمنى باسم نيبارت آشور والثانية على الضفة اليسرى باسم كرخ آشور ناصر بال.

 2: مملكة HنصيبينH (القامشلي) HوخومريناH (سلطان تبه): قامت شمال حران HوجيداراH جنوب غربي HماردينH، استقرت فيها قبيلة HتيمانياH، من أشهر أمرائها نور هدد الذي كان يعادي الآشوريين مما حدا بالملك الآشوري أدد نيري الثاني (911–891 ق.م.) إلى احتلالها وأسر نور هدد ونقله مع عائلته إلى نينوى.

3: بيث زماني: قامت شمال طور عبدين على ضفاف دجلة، عاصمتها آمد (ديار بكر)، غزاها الملك الآشوري تيكولتي نينورتا الثاني (890–884 ق.م.) وعيَّن عليها الحاكم الآرامي "عمي بعلي" الذي تمرد فيما بعد على الآشوريين، فجرد آشور ناصر بال الثاني (883–859 ق.م.) حملة عليه واستبدله بأخيه "إيلانو" وصار عميلاً له، لكن الآراميين من جماعة "عمي بعلي"  ثاروا على الحاميات الآشورية، فعاد آشور ناصر بال وهجم عليهم وأسر منهم ألفاً وخمسمئة شخص وسباهم إلى بلاد آشور.

4: Hبيت بحيانيH: Hعاصمتها (جوزن مدينة تل حلفH حالياً)، قامت في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، احتلها الملك الآشوري أدد نيري الثاني (911–891 ق.م.) سنة 894 ق.م. وأرغم حاكمها "أبي سلامو" على دفع الجزية، ثم ثارت هذه الدولة على الآشوريين، فهجم عليها الملك الآشوري أدد نيري الثالث (810–783 ق.م.) سنة 808 ق.م. وأخضعها لحكمه.

5: ممالك أخرى مثل بيث لاقي وعاصمتها سورو (تل صورا حالياً) شمال مصب الخابور بالفرات، (لا تزال إلى اليوم قرية بهذا الاسم)، آرام نهرين أو فدان آرام الواردة في سفر التكوين (24 : 10) وقامت في حران بين نهري الفرات والخابور وهي مدينة إبراهيم أبي الأنبياء، وشمأل وعاصمتها زنجرلي التي قامت قرب غازي عينتاب وسفوح جبال الأمانوس، وغيرها.

  

 


[1]: أحمد سوسة ، العرب واليهود في التاريخ ص160، مستنداً على موسكاتي.

[2]: محمد عبد اللطيف محمد علي، سجلات مملكة ماري ص60.

[3]: طه باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ص 464.

[4]: خزعل الماجدي، المعتقدات الآرامية ص147.

[5]: طه باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ص 598. وشيلدن نولدمان (ميشان، دراسة تاريخية أولية،مجلة الأستاذ، مج 12(63–1964م). 

[6]: أحمد سوسة، العرب واليهود في التاريخ ص 601.

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها