الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

السريان الشرقيون، سوريَيَا مدنخا  SURYAYA MADENKHA

آشوريون أم آراميون؟، ASSYRIANS? OR ARAMEANS ?

الأب جان موريس فييه الدومنيكي                                   ترجمة وتحقيق موفق نيسكو

 

الأب جان موريس فييه الدومنيكي (1914-1995م)، راهب دومنيكي كاثوليكي ومؤرخ فرنسي، عاش في العراق منذ سنة 1939-1973م، عمل أستاذاً في معهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتي السرياني- الكلداني في الموصل حتى عام 1954م، أسس وأدار كلية الموصل (الثانوية)، 1945-1959م، وأسس في بغداد دير الآباء الدومنيكان سنة 1966م، وحاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة ديجون الفرنسية، وعضواً في لجنة التاريخ الدولية منذ تأسيسها في الفاتيكان، وحصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة لوفان (بلجيكا)، جامعة السوبورن (فرنسا)، والمعهد الشرقي (إيطاليا).

لديه مؤلفات ومقالات عديدة بالفرنسية تهتم بتاريخ العراق عموماً، وتاريخ كنيسة المشرق السريانية (الكلدان والآشوريين الجدد الحاليين) خصوصاً، وتعتبر مؤلفاته وكتاباته مرجعاً للمهتمين والباحثين في شؤون مسيحي الشرق عموماً، والسريان الشرقيين بشكل خاص، حيث قام بإجراء تعديل وتصحيح كثير من المعلومات الخاطئة التي أوردها مؤلفون سابقون قبله، وقد تُرجمت كثير من كتبه ومقالاته، ومن مؤلفاته التي تُرجمت للعربية، القديسون السريان، الكنيسة السريانية الشرقية، أحوال النصارى في خلافة بني العباس، آشور المسيحية، الآثار المسيحية في الموصل، مقاله الأخير المهم، ترجمتي وتحقيقي، السريان الشرقيون، سوريَيَا مدنخا.

لا أحد يستطيع أن يُنكر ما قدَّمه هذا الأب خدمةً للتاريخ والحقيقة والثقافة العامة، حيث أغنى المكتبة المسيحية السريانية عموماً، والسريانية العراقية خصوصاً، وبالذات كنيسة السريان الشرقيين (الكلدان والآشوريين)، حيث جال المكتبات في العالم وفتش وبحث ودقق الكتب والمخطوطات، فصححَ وأدرج معلومات مهمة جداً وجديدة.

يؤكِّد الأب جان فييه دائماً على أن الكلدان والآشوريين الحاليين هم سريان، ولا علاقة لهم بالآشوريون والكلدان القدماء، وأن الغرب اخترع لهما هذان الاسمان حديثاً، روما اخترعت اسم الكلدان، والإنكليز اسم الآشوريين.

ومثلما أعطيناه أقل من حقه في الثناء عليه وتبجيله لما قام به من جهد يُشكر عليه حيث ستبقى مؤلفاته معيناً للمهتمين والباحثين عن الحقيقة، إلَّا أننا ننوه ونؤكد أن فييه في موضوع الأسماء كان دقيقاً ومنصفاً ومحايداً، أمَّا عندما يتعلق الأمر بالأمور العقائدية والطائفية (وهو ما لا يوجد في هذا المقال عموماً) فالطائفية الكاثوليكية كانت واضحة في بعض التعابير والشطحات عندما يتعلق الأمر بالمسيحيين غير الكاثوليك، كالأرثوذكس، أمَّا بالنسبة للكلدان والآشوريون الجدد، فالنسبة لاسميهما كان منصفاً كما ذكرنا، لكنه يستخف ويستهزئ بالآشوريين واسمهم أكثر من الكلدان، وربما هذا من حقه لأن القسم الآشوري من السريان الشرقيين "رعية كنيسة المشرق الآشورية النسطورية"، متعصبين جداً وجاهلين في نفس الوقت، وهم حزب سياسي أكثر من كنيسة مسيحية، ولا يمكن مقارنتهم بالقسم الكلداني ذو الثقافة الواضحة، لكن انحياز الأب فييه الدومنيكي للمتكلدنين على حساب المتأشورين، لم يكن بسبب تعصب المتأشورين وجهلهم فقط، بل لأنهم عقائدياً، نساطرة، لا، كاثوليك مثلهُ كالكلدان، ومعروف أن الهدف الرئيس لرهبنة الأب فييه وغيره، هو التبشير الكاثوليكي حصراً.

 الترجمة والتحقيق

ملاحظة: الهوامش بعلامة [ ] هي هوامش المقال الأصلي، وعندما أبديت ملاحظتي الشخصية التوضيحية، وضعتها بصيغة (نيسكو: ثم أدرجتُ ملاحظتي)، والهوامش تاتي آخر النص، علماً أن معلومات الهوامش سواءً للمؤلف أو لي مهمة جداً، وترجمة وتحقيق المقال مُستل من تحت الطبع (الآشوريون والكلدان، اسمان مُنتحلان)، أو كيف سمَّى الغرب بعض السريان، آشوريين وكلدان، لذلك تأتي أحياناً عبارة انظر كتابنا، فصل: كذا، ومعناها هناك فصل مستقل للموضوع في كتابي، وقد ترجمتُ النص الإنكليزي، علماً إني تركتُ كلمة مدنخا كما وردت، ومعناها، الشرقيون، والصحيح، مدنحا، لكن السريان الشرقيين يلفظون الحاء، خاءً، وادرج للقارئ الكريم رابط المقال الإنكليزي الأصلي.

http://www.aramaic-dem.org/English

 السريان الشرقيون، سوريَيَا مدنخا Suryaya Madenkha

مجلة فصلية للدراسات وبحوث الكنائس السريانية اللغة، نشرت بالتعاون مع المركز الوطني للبحث العلمي، التحرير- الإدارة 17، شارع سانت لازار، فيرنون ،أور، 1965م.

آشوريون أم آراميون؟

في المجلد الأول [1]، من المجلة، طرح المونسنيور الخوري سركيس السؤال التالي: إلى أي مدى يتوافق تعبير الكنيسة الآشورية مع الواقع التاريخي؟، وللإجابة عن هذا السؤال الشائك، أشعر أن مقالي فجر التاريخ المسيحي لسكان هكاري تركيا [2]، وتحدثتُ فيه عن وجود ناس في هذه الجبال اعتنقوا المسيحية منذ القرن الأول الميلادي، لكن هل نحن الآن في وضع يمكننا اتخاذ خطوة أبعد من ذلك ونُسمِّي هؤلاء الناس، آشوريين [3]، وأنهم حقاً أحفاد الآشوريين القدماء الوحيدون الذين انسحبوا إلى جبال هكاري بعد سقوط إمبراطوريتهم سنة 612 ق.م.؟.

المؤكد أن آشوريي اليوم يعتقدون ذلك، فقد زيَّنوا منازلهم باللوحات الحجرية لسمير أميس على عربتها، وطبعوا بطاقات عيد الميلاد عليها صورة آشور بانيبال واضعاً رمحه في فم الأسد، وبدءوا  تسمية أبنائهم سرجون وسنحاريب، ولكن هل هؤلاء حقا ينحدرون أبناء الآشوريين الغزاة القساة في الأيام الخوالي؟، وفي اللغة الإنكليزية تتشابه الأسماء بشكل كبير، وفي اللغة العربية تكاد تميل أن تصبح متماثلة، في حين أنه منذ سنوات قليلة فقط تم التمييز بين اسم Ashuraya الآشوريين القدماء، واسم الأثوريين الحديث Athuraya الذي تم الحافظ عليه بعناية [4]، واليوم يَدَّعون أنهم ينحدرون من الاسم الأول (الآشوريين) فهل يستطيعون تبرير ذلك؟.

إن أحد أوائل أبطال هذا الإدعاء هو المطران أدّي شير في كتابه تاريخ كلدو وأثور [5]، الذي كرَّسَ فيه ثلاث صفحات كاملة في التمهيد لدعم أفكاره، وباختصار يُشير المطران إلى أن التسمية المجزأة، كلدان- أثور تنطبق على نفس الشعب الواحد الذي تقاسم اللغة والحضارة والتقاليد، وإذا كانوا قد فشلوا سابقاً في وصف أنفسهم أنهم كلدان، فذلك سببه أن الاسم الكلداني أصبح مرادفاً للمنجمين (السحرة) الوثنيين، بينما هم اعتنقوا المسيحية وأصبحوا مسيحيين.

ليس بحثنا هذا هو التأكيد وتبرير أن نساطرة قبرص الذين اعتنقوا الكثلكة سنة 1444م حيث أمر البابا أوجين الرابع أن يُطلق عليهم من الآن فصاعداً لقب الكلدان [6]، ونكتفي بذلك لأن غرضنا هنا هو تحديد المسارات الغامضة التي اتخذتها كلمة الآشوريين.

السريان والآشوريون

إذا كان الاسم الكلداني في واقع الأمر قد تُرك من القدماء، فاسم الآشوريين لن يكون مصيره أقلُّ اضطراباً، فمنذ ما قبل المسيحية واليونانية واللاتينية هناك من الكُتَّاب يبدو أنهم استخدموا كلمتي الآشوريين والسريان دون تمييز [7]، ويدَّعي اللغويون أن الاسم الأخير (السريان) ليس سوى شكل مختصر من الأول (آشور)، وببساطة (آشور) هي شكل بدائي من كلمة حثيَّة [8]، وإذا تحدثنا عن التمييز بين الاسمين، فالمؤكد أن علماء الدراسات اليونانية تحديداً يميلون للتأكيد على أن كلمة (Suriyo، السريان) تُطلق على القبائل الغير الآشورية التي كانت ضمن الإمبراطورية الآشورية [9]، وتلك القبائل، هم الآراميون، وهذا الأمر واضح وبشكل مركَّز. [10].

على نفس طول الخط والمنوال المؤرخ بوسيدونيوس سنة 150 ق.م تقريباً يقول: إن أولئك الذين يُسمِّيهم الإغريق السريان، هم الذين يُسمُّون أنفسهم آراميين [11]، وبعد الميلاد وفي القرن السادس شمعون الأرشمي يُسُمِّي البطريرك آقاق الذي يُشار إليه بشكل عشوائي كآشوري أو آرامي [12]، وليس فوراً، بل في ظل الإدارة اليونانية- الرومانية فاز اسم السريان على منافسه الآشوري وأصبح مرادفاً المسيحيين لأن مقاطعة كبيرة من سوريا كانت هي المركز ومنها مدينة أنطاكية التي كانت مركزاً حضارياً مدنياً فضلاً عن كونها مركز أبرشية ديني، وكواقع أمر أصبح اسم السريان ذو معنى مزدوج ليعني أحياناً سكان بلاد سوريا وأحياناً المسيحيين.

إن المترجمين العرب في دائرة المعارف الإسلامية مثلاً وفي مادة أربيل ليسوا دائماً واضحين في استعمال كلمتي آشور والسريان لتعني المسيحيين، فدائماً ودائماً (اسم السريان) مرادف للآراميين [13]، وسيتم فيما بعد تسمية بيت الآراميين سوريستان، أو أثورستان، وبعبارة أخرى آشور أحياناً، لأن هؤلاء الكتاب لم يكن لديهم المراجع العرقية السليمة، وكان نولدكه أول من لاحظ ذلك [14]، وكذلك Honigmann و Maricq [15، فأشاروا إلى أن الكُتَّاب اليونان واللآتين دوَّنوا اسم آشور بمعناه التقليدي ليدل أحياناً على الإمبراطورية الآشورية القديمة، وبالتالي تقريباً مقاطعة حدياب (أربيل) الكبيرة، وأحياناً مقاطعات المملكة الساسانية كمدن ساليق وقطسيفون، وبالتالي احتمال وجود بابل التقليدي في العراق العربي فيما بعد، وبالنسبة للإمبراطور تراجان والساسانيين وربما البارثيين (الفرس) أيضاً، فقد شملوا مقاطعات آشور الجنوبية لبلاد ما بين النهرين [16].

مهما يكن من استخدام الأسماء السياسة المختلفة  فالمسيحيون قد سَمَّوا دائماً مدينة بابل  بيت الآراميين، بينما استعملوا اسم آشور دائماً للدالة على بلاد آشور التقليدية [17]، وهنا يجب أن أقول ملاحظ أعتقد أنها مهمة وهي تُستمد من المقارنة الشكلية لاثنين من التسميات، بيت الآراميين وأثور، فالأولى، بيت الآراميين، هي ذو مدلول اثني يدل على مناطق السكان الآراميين، والثاني، أثور، وهي تاريخية بحتة تدل على ماضي دولة آشور الزاهر، ولم أجد أبداً في التاريخ مصطلح بيت الأثوريين [18]، هذا ما ذكرته، ويمكننا التنبؤ عن سوء الفهم والغموض بين اسم البلدين، وواقع الأمر أن الغموض وُلد من مصطلح آشور الإداري المدني الذي يدل على جنوب الإمبراطورية الآشورية القديمة، واعتمده بعض مسيحيّي الشمال [19].

باختصار نستطيع أن نقول ما يلي: إن اسم الإمبراطورية الآشورية القديمة اختصرت إلى سوريا، نظراً إلى مقاطعات الدولة الرومانية الواسعة، وكان الآراميون جزء من هذه المقاطعة وعندما أتخذ الآراميون اسم "سوريا"، أصبح مرادفاً لمسيحي، وأخيراً إن Maricq هو على حق، من أبحاثه الطويلة حول الاسم إذ يصل النتيجة النهائية: (إن اسم السريان) هو بسبب المسيحية والسكان الآراميون، وهو بدوره في الوقت نفسه يُسمِّى بابل آشور، وأن الكيانات العرقية واضحة جداً، وتسمية السريان تشمل مسيحيّو الشمال والجنوب من العراق، وليس الآراميون فقط، بل مسيحيّي منطقة أثور أي نينوى، وتشمل خليط من كل الأجناس، الميديين، الفرس البارثيين، اليهود، الكورد، وعدم استبعاد أحفاد الآشوريين القدماء، فالكل قد ذاب داخل الكنيسة السريانية العظيمة من سنة 424م، حيث انقسمت إلى غربية وشرقية نتيجة البدع والخلافات العقائدية، وكذلك الحروب بين الفرس والرومان، مما أحدث خللاً بيم الحدود وبين طقوس الاثنين وتسبب في مزيد من التنافس.

النقطة الوحيدة التي يمكن طرحها على وجه اليقين هي أن مؤرخي الأديان والطقوس الآراميين من الجنوب وسكان أثور في الشمال، هم "سريان"، سواءً كانوا شرقيين أو غربيين، ومن وجهة النظر الإيمانية هم نساطرة أو أصحاب الطبيعة الواحدة، وقد استمرت بعض الأسماء القديمة السربندة (رقصة قديمة) فنجد بين الكتاب الشرقيين من القرن الحادي والثاني والثالث عشر، يقدمون أسماء السريان، بآشوري، وكلداني وبابلي [20].

استخدام الرومان للأسماء

ن وثائق الدوائر البابوية التي تضاعفت نتيجةً محاولات توحيد (النساطرة بكنيسة روما) في القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر، فحاولت فيها روما إطلاق أو ترتيب بعض التسميات، ولا يزال هناك بعض التردد في هذا الأمر، فعلى سبيل المثال ممثل روما ليونارد آبيل يستخدم سنة 1597م مصطلحي، الأمة الكلدانية في بلاد آشور أو الأمة الآشورية دون تمييز، بل يذهب إلى القول عن مقر كنيسة بابل (الكلدان فيما بعد) في جزيرة بن عمر (في تركيا)، أنه في الموصل [21]، وفي الوثائق الرسمية هو مدينة الموصل في أثور الشرقية [22].

البطريرك مار عوديشو الرابع (1555-1571م) خليفة سولاقا سمّتهُ روما بعض الأحيان، بطريرك الآشوريين والكلدان، لكن في معظم الأحيان هو بطريرك الآشوريين والموصل، أو بطريرك الأشوريين في المشرق [23].

في عام 1582م، إيليا هرمز مطران آمد (ديار بكر) ممثل البطريرك شمعون دنحا التاسع في روما، يُطلق على نفسه كلداني من آشور، ويسأل الكاردينال كارافا أن أمته لا تُسمَّى نسطورية منذ الآن، بل، الكلدانية الشرقية في بلاد آشور [24]، وفي الواقع إن وثيقة سنة 1610م تتحدث عن الكلدان الشرقيين [25].

لقد لاحظ الكاردينال تيسران [26]، أنه في نفس الوقت الذي يجري فيه تثبيت خط سولاقا (أول بطريرك نسطوري تكثلك، (نيسكو: الذي ستُسمِّى كنيسته فيما بعد كلدانية)، أعطته روما لقب بطريرك الآشوريون في المشرق، بينما أعطت منافسه النسطوري (التي ستُسمَّى كنيسته فيما بعد آشوريين) البطريرك شمعون برماما إلياس (إيليا) لقب بطريرك بابل، يكن في الواقع لم تكن آشور تخضع لبطريرك الأشوريين الشرقيين، لأن حدود هذه المناطق (كنسياً)، كما تم تحديدها سنة 1610م [27]، كانت مخصصة لإيليا السابع، بطريرك بابل، وهي أبرشية تمتد من آمد (ديار بكر) ​​إلى آشور وبابل والبصرة، وصولاً إلى أربيل وهكاري وبلاد فارس، أي ما يقرب من كل العراق الحالي، إضافةً إلى جزء من جنوب تركيا، في حين أن سلطة بطريرك الآشوريين في المشرق شمعون العاشر كانت من بلاد فارس إلى جولاميرك، ومن سعرد إلى آمد، فكيف ستحتفظ روما من الآن فصاعداً بهذه التسميات التي الأطراف المعنية نفسها لم تستخدمها أبداً؟، فالبطريرك إيليا الثامن إضافةً للقبه بطريرك بابل، استخدم لنفسه بطريرك المشرق لكرسي القديس تادوس [28]، ومن ناحية أخرى فشمعون الخامس (شمعون الثامن دنحا) عندما كتب للبابا كليمنت العاشر سنة 1670م، دعا نفسه على قدم المساواة أيضاً أنه بطريرك الكرسي في المشرق [29].

وابتداءً من عام 1681م، عندما اعتنق الكثلكة مطران آمد وحمل لقب البطريرك يوسف الأول، أصبح ثلاثة بطاركة: يوسف الأول بطريرك الكلدان أو بطريرك بابل في آمد، والثاني شمعون في تركيا- الحدود إيرانية، والثالث إيليا لبلاد ما بين النهرين، ومركزه في دير الربان هرمز (ألقوش)، أو الموصل نفسها.

باختصار، تظهر وثائق روما في استخدام عنوان أثور من القرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر لتسمية البطريرك من الحدود التركية الفارسية، بينما البطريرك الذي اعتمد عليه في تسمية بلاد أثور القديمة، يُسمَّى بطريرك بابل، والأمر واضح ويكفي أن نفهم بعضنا البعض، لكن يبدو أن الجغرافيا والتاريخ لم يكن لهما سوى دور ضئيل في تعيين الأسماء المختلفة، ومرة أخرى قبل الحديث عن الآشوريين، يجب على المرء أن يلاحظ كيف يُترجم المورانة الاسم باللغة السريانية والعربية في أدبياتهم ومراسلتهم، هل أثوري أم سرياني؟، ولكن لسوء الحظ يبدو أن الصيغ اللاتينية أو الإيطالية للأسماء أصبحت هي التي يُستند إليها.

 كيف سَمَّى (الآشوريون) أنفسهم

بالنسبة للأشخاص الذين يدَّعون اليوم أنهم آشوريين، وكيف كانوا يُسمُّون أنفسهم، وكيف أطلقوا هذا الاسم على أنفسهم؟، فعلينا أن ننتظر إلى القرن التاسع عشر، ولدينا بعض شهادات المبشرين البروتستانت الذين عاشوا بينهم وكتبوا حول الموضوع، فعلى سبيل المثال الدكتور آشيل غرانت الذي نشر سنة 1844م كتاباً مهماً حولهم هو النساطرة والأسباط الضائعة [30]، لم يذكر مرة واحدة اسم الآشوريين، وإذا افترضنا أن غرانت لم يذكر ذلك لأنه ركَّز على إثبات أن النساطرة هم الأسباط العشرة الضائعة من اليهود، فالقس بادجر الذي كان يعرف النساطرة بشكل جيد، في كتابه "النساطرة وطقوسهم 1852م" [31]، لم يُسمِّيهم آشوريين إطلاقاً، وهذا دليل بشكل صارخ ولافت للنظر ومباشر على صحة ما قاله غرانت الذي ذكر أسماء عديدة كانوا يطلقونها على أنفسهم [32]، لكن باستثناء اسم الآشوريين [33]، وفي الوقت نفسه اعترف في ص179، 190، قائلاً: إن أحفاد الآشوريين القدماء ممكن أن يكونوا من بين جميع شعوب المنطقة، أي من النساطرة واليعاقبة والصابئة واليزيديين والعديد من الكورد أيضاً، وبالمثل أيضاً فتاريخ بعثة المجلس الأمريكي إلى الكنائس الشرقية [34]، برئاسة أندرسون، ج2 المطبوع في لندن سنة 1852م، احتوى على عدة فصول من البعثة إلى النساطرة [35]، والفصل السابع والعشرون، ص78-106، اسمه "البعثة إلى آشور" [36]، لكن المؤلف يُسرِّع (يُعجِّل) في ص83، لتحديد أنه سَمَّاها آشور لأسباب جغرافية، وفي واقع الأمر كانت تلك البعثة كانت إلى مسيحيين آخرين أيضاً إلى جانب النساطرة، وفيها أربع فصول عن النساطرة [37]، وحتى سنة1870م لم يذكر أي مؤلف اسم الآشوريين ولو لمرة واحدة، وفي هذا الوقت نُقلت البعثة إلى مسؤولية مجلس المشيخية الخارجي (للأجانب)، فسُمِّيت "البعثة إلى بلاد فارس"، والسبب لأنه من الآن فصاعداً اقتصرت البعثة على منطقة أورميا (الجغرافية).

1886م، أصل الغموض

توضيحاً لهذا الغموض، ففي الوقت نفسه عام 1867م، بدأت تتغير اسم البعثات إلى "المسيحيين في آشور"، الذين عادة اسمهم النساطرة في الرسائل الموجَّهة منهم إلى كنيسة انكلترا عبر وساطة أساقفة كانتربري ويورك، فتم توجيه نداء استغاثة من أجل إنقاذهم من الجهل والظلام الكبيرين، وفي 7 يناير 1870م، نقل رئيس أساقفة كانتربري رسالتهم إلى مؤمني الكنيسة الأنكليكانية [38]، وفي كلام الأسقف وردت مرة واحدة في النص اسم (Christians of Assyria، المسيحيين في آشور، أو مسيحيّي آشور)، لتتغير وتصبح (Assyrian Christian، الآشوريين المسيحيين) فيما بعد، وتجدر الإشارة إلى أنه مع ذلك، فهذه لم تكن سوى وصفاً جغرافياً وليس تأكيداً لانتماء معين كما هو الحال مع عبارة "المسيحيين الآشوريين"، وفي الواقع إن تلك المطالبات كان هدفها الحقيقي والوحيد هو أن ينظر الأنكليكان في مساعدة هؤلاء.

في صيف عام 1876م، تم إرسال القس كوتس Cutts مبعوثاً لرئيس أساقفة (كانتربري) لزيارة مناطق (النساطرة) في هكاري وأورميا لدراسة الوضع وتقييم الاحتياجات، وموَّلتْ البعثة جمعيتا تعزيز المعرفة المسيحية ونشر الإنجيل، ورفع كوتس سنة 1877م تقريرين لرئيس الأساقفة، الأول بعنوان، المسيحيون الأشوريون، التي تعني، مسيحيّي آشور [39]، وباستثناء تلك الكلمة لم يذكر الآشوريين في التقرير مطلقاً، وجميع ما جاء في الوثيقة يتحدث عن النساطرة.

في نفس العام 1877م، نشر كوتس للجمهور عموماً تقريراً ثانياً وصفاً لمهمة بعثته، تحت عنوان المسيحيين تحت حكم الهلال (المسلمين) في آسيا، تم فيه استخدام كلمة الآشوريين Assyrian مرتين، لكن في المحصلة النهائية كانت التسمية في ص344-345، هي الجماعات الشرقية ومبنية على أساس المسيحيون الآشوريون أو مسيحيّو آشور، ومن الواضح أنها كانت لتحديد نسل هؤلاء ومن هم، ولكن قطعاً لم تكن المسألة عن الآشوريين كما ستستخدم كالمعتاد كسوء فهم لهذه المعضلة، ونحن ببساطة نتوقع ذلك من الكنيسة الشرقية القديمة، وفي ملخص تاريخ النساطرة في الفصل الخامس عشر، يحدد كوتس مرةً أخرى أنه من خلال العرِقْ والنسب، فالكنسية النسطورية هي من نسل المسيحيين الشرقيين القدماء، ولا توجد لهم أية أفكار للمطالبة بنسب آخر، ويعزز هذه الحقيقة أن المؤلف لم يكن له أي أفكار أو تطلعات عرقية (نيسكو، بل جغرافية) فقد استخدم نفس المصطلحات للدلالة على اليعاقبة [40]، ونستطيع أن نشير أنه إلى الآن ولأول مرة أصبحت كلمة الآشوريين ملموسة، لأنه تكلم عن الآشوريين، وعنى اليعاقبة، لذلك في هذه الأثناء نرى مدى سهولة المرور من مسيحيّي آشور، أو المسيحيين في آشور، إلى الآشوريين المسيحيين، المسيحيين الآشوريين.

كان الإجراء الرسمي الذي اتُخذ استجابةً للدراسة الاستقصائية وتقرير كوتس هو خلق أو ابتداع فكرة من رئيس أساقفة كانتربري بنسون في عام 1886م، وهي بعثة رئيس الأساقفة إلى الآشوريين، ومن خلال أعمال كوتس، يمكننا أن نخمِّن لماذا تم اختيار الاسم (الآشوري) للبعثة، فلا يمكن بأي ثمن أن يُطلق عليهم اسم نساطرة، فالأطرف المعنية لا ُتحدد نفسها بهذا الاسم، وتدَّعي أن كنيستهم أقدم من نسطور، وعلاوة على ذلك فالمؤلف [41]، على قناعة وبالاعتماد على التقرير المُقدم من بادجر إلى الكنيسة الأنكليكانية سنة 1869م أن النساطرة ليسوا متبنين هرطقة نسطور المُدان رسمياً من الكنيسة في مجمع إفسس 431م، وأنهم جاهزون للاعتراف بمجمع إفسس إذا هبت الكنيسة الأنكليكانية لمساعدتهم.

فمن وجهة نظر الكنيسة الانكليكانية، إذا كان البعثة قد سُمِّيت إلى النساطرة، ستلفت وتحول أنظار القُرَّاء القردة (السُذَّج) الذين لن يستطيعوا تجاهل تداعيات وصدى الاسم على العقيدة، وفعلاً فقد قال رئيس الأساقفة في رسالته سنة 1870م: إن الهدف من البعثة ليس لتحويل النساطرة إلى أنكليكان، بل لمساعدتهم هم وكنيستهم، وعلى هذا الأساس والأسلوب الفطري فكوتس بالفعل اتبع هذا الخط من العمل وانتقد المبشرين الأمريكان الذين التقى بهم لأنهم تصرفوا مع النساطرة بشكل مختلف، لذلك إذا لم يكن بالإمكان تسمية البعثة بالنسطورية، فكان أبسط شيء هو اللجوء إلى تسمية جغرافية تقريبية هي، بعثة آشور، وعدم التركيز على علاقتهم مع الآشوريين القدماء الذين ربما لم يكن مفسري الكتاب المقدس الفكتوريين الكبار متعاطفين جداً مع هذا الأمر، ومن العدل القول أن الإعجاب بكل الأشياء والاكتشافات الأثرية الجديدة التي جاءت من آشور، أطلقت حماساً في إنكلترا.

في وقت لاحق وفي سنة 1910م، كتب عضو بعثة كانتربري المبشر الأب وليم ويكرام كتاب عن الكنيسة الأشورية، ولم يدعو رعيتها آشورية مطلقاً، وكان يتكلم فقط في ص23 عن كنيسة آشور (نيسكو: أي مدلول جغرافي)، وص309 تحدث عن اليعاقبة والنساطرة، ويضيف، أنه لاحظ أنه في الواقع بما أنهم قبلوا التسمية (الآشورية) التي أعطيت لهم من قبل الآخرين، فربما نحن أيضاً يمكننا الاستفادة من هذه التسمية، وفي فصليه السابع والثامن، من الواضح جداً أن ويكرام تبنَّى اسم الكنيسة الآشورية، لأن جميع الأسماء الأخرى الشرقية، كالفرس، السريان، الكلدان، النساطرة، قد استُخدمت بالفعل من قبل مجموعات أخرى أو أنها سوف تصبح مصدراً للخطأ بالنسبة للقارئ الإنجليزي، لهذا السبب تم التخلي عن جميع تلك الأسماء بكلمة واحدة (آشوريين) اختيرت أخيراً كونها مألوفة لدى أصدقاء هذه الكنيسة اليوم (الأنكليز)، ولكن يجب أن يُفهم أن هذا الاسم ليس له أي سند تاريخي [42].

عضو آخر في بعثة رئيس الأساقفة هو القس Gillivray G.J. Mc [43، أيضاً يشرح العنوان: لماذا سُمِّيت البعثة إلى الآشوريين، من الصعب قليلاً أن يُفهم كيف أن الناس أنفسهم لا يطلقون على أنفسهم الآشوريين، بل السريان، ويُسمُّون أنفسهم، السريان الشرقيين إذا كانوا يريدون تمييز أنفسهم عن السريان الغربيين (نيسكو: أي السريان الأرثوذكس والكاثوليك والموارنة)، والسبب الوحيد بتسميتهم أشوريين، أنهم يحتلون جزءاً مما كانت سابقاً إمبراطورية آشورية، لكن تلك الإمبراطورية في أوقات أخرى أصبحت على قدر المساواة جزءًا من إمبراطوريات أخرى مختلفة، وهذا العنوان في جميع الأحول فيه ميزة وهي أنه خلَّاباً، وهذا الاسم اعتُمد، ومن الآن فصاعداً ستجده في الأعمال التي تتعامل مع الأقليات في هذه الزاوية من العالم، وقد يكون أحد المؤلفين الأوائل الذين استخدموا الاسم الجديد في آشور وأرض نمرود، هو هرمز رسام [44].

في الوقت نفسه تجدر الإشارة إلى أنه حتى المؤلفين الذين يستخدمون اسم الآشوريين، لا يعترفون بالأصل العرقي لأولئك الذين يحملونه، وفي الواقع لم يكن السؤال قد أُثير في هذا الوقت حتى من قبل النساطرة أنفسهم، فمثلاً السير هاري لوك في كتابه الموصل وأقلياتها [45]، يحترم المصطلحات بخصوص أسمائهم، ولكن عندما يتكلم عن تاريخهم مطولاً، دائماً يُطلق عليهم اسم النساطرة [46]، ويبدأ باستخدام اسم الآشوريين فقط عندما يذكر مهمة رئيس أساقفة كانتربيري، أمَّا بالنسبة لانتمائهم العرقي فهو لا يتطرق للأمر مطلقاً [47].

المؤرخ ستيفن همسي لوكرينك، S. H. Longrigg، مؤلف كتاب العراق الحديث [48]، يذكر الآشوريين كثيراً، لكنه كذلك بعيداً عن القطع بهويتهم عندما يكتب: هؤلاء السريان الشرقيون أو النساطرة، أو إن كانوا آشوريين ورعاة ومزارعين، فهم ملَّة المسيحيين القدماء، وملَّة، يعني الأمة في اللغة التركية، ولغتهم هي السريانية، وهم كدم من أصل غير مؤكد، لذلك يبدو أنه حتى حرب سنة 1914م تقريباً استُخدم اسم الآشوريين فقط كونه ملائماً لتجنب اسم النساطرة، وفي نفس الوقت لم تكن مشكلة العِرقْ ومدى صحته تُشغل بال كثير من الناس، على الأقل أولئك الذين أعطي لهم ها الاسم.

الآشوريون

لكن المشكلة بدأت حين حان الوقت لتسجيل المطالب الرسمية بالأسماء، فويكرام في كتابه (THE ASSYRIANS AND THEIR NEIGHBOURS، الآشوريون وجيرانهم)، الذي نُشر في لندن سنة 1929م، عكس موقفه تماماً من موقفه عام 1910م، حيث خصص فصلاً كاملاً من ص177-185، لمسألة الآشوريين القدماء والجدد، فهو من الآن فصاعداً يؤكد بشكل قاطع أن الآشوريين، الكلدان، النساطرة الحاليين ينحدرون من الآشوريين القدماء كسرجون وسنحاريب، ولا تزال مميزات الآشوريين القدماء موجودة فيهم.

تم تطوير الأسباب، وهي نفس الأسباب التي أعطيت للآشوريين بالفعل وقدموها (وتبنوها) في واقع الأمر، وعلى طول الفصل والموجز في النهاية، ص 184-185: فحجة الآشوريين الجدد أنهم يعيشون في نفس البلد من حاملي الاسم القديم، ويستخدمون نفس صيغة اللغة والكتابة من أسلافهم، ولديهم نفس السمات، ومن خلال التقاليد يطالبون بأصلهم، لذلك يمكن اعتبارهم بشكل صحيح ممثلين لعنصر أو عرق أسلافهم القدماء، وفي سياق هذا الفصل يفحص ويكرام خمسة أسباب لإثبات ذلك: الوطن، التقاليد، الميزات، الأزياء، واللغة، فدعونا ننظر في هذه الأمور باختصار.

1: الوطن:

بداية العصر المسيحي كما يقول المؤلف (ويكرام) نجدهم في آشور القديمة، لكن ليس هناك أي أثر لهجرة كبيرة أو هجرة في فترات فاصلة، وفي دراسة هكاري (التركية) رأينا ذلك، إن لم تكن الهجرة حدثت بداية المسيحية أو على الأقل منذ أن يكون لدينا وثائق حول الموضوع، لقد كان هناك بالفعل شعوب تشبه بقوة الآشوريين الجدد الذين يعيشون في مناطق، تياري وديز وباز وجيلو، وتخوما وأورميا (إيران)، فهل من الدقة أن نطلق على هؤلاء الآشوريون القدماء؟، لذلك يجب أن يلجأ مؤيدو هذا الاقتراح إلى إثبات الهجرة من آشور، وهناك تقليد قديم لصالح هذه الهجرة تم جمعها بالفعل بواسطة الأب كوتس عام 1876م، قبل اختيار تسمية (الآشوريين)، لكن متى حدثت هذه الهجرة؟ يتطلب المنطق وضعها في وقت سقوط نينوى 612 ق.م.، وفي مثل هذا المدة الطويلة ستكون الحقيقة غير قابلة للتحقيق، وإذا لم يتم إثباتها، فلن تكون مرفوضة فوراً، لكن في النهاية (على الأقل) أيضاً هذه النقطة لن تفقد قيمتها الدفاعية، فبعض المؤلفين الحديثين اعتقدوا أنهم انسحبوا إلى مسافة كافية (من آشور ونينوى) [ 49]، إن تحديد موقع هجرة (المسيحيين) هو في منتصف القرن الرابع الميلادي عندما بدأ الرومان والفرس حروبهم، لكن ما يثير العجب والغموض في تحديد ويكرام نفسه أن الهجرة لم تكن لا في القرن السابع قبل الميلاد، ولا الرابع الميلادي، فهذا يتعارض ويناقض أقواله في الفقرة، ص 145)، بالقول: "وفقًا لتقاليدهم ذاتها، فإن هجرتهم إلى أديابيين (أربيل) نحو الجبال كانت في الواقع أيام مذابح تيمورلنك في القرن الرابع عشر الميلادي، وهذا هو الاسم الأخير الذي عادة ما يتم طرحه لشرح هجرتهم الذي يجب أن يكون قد حدث في النهاية (أي في القرن 14)، ففي هذا الوقت تقول بعض الجماعات الآشورية النشطة، إنها نجحت في الحفاظ على كيانها في الهجرة إلى الجبال التي لا يمكن اختراقها في هكاري (تركيا) وجنوب بحيرة فان [50].

رأي آخر ينسب الهجرة إلى زمن تيمورلنك ويتحدث عن شبه القضاء على المسيحيين مع بقاء عدد صغير منهم في الجبال [51]، لكن هنا ليست مسألة هجرة بل مسألة بقاء، فقد لوحظ بالفعل أن بعض أساطير (القديسين، الأتقياء) في المناطق الجبلية تثبت وجود المسيحية القديمة فيها، وربما زاد عددهم لاحقاً بسبب تدفق المهاجرين من مناطق أخرى، والذي يحد هذه التدفقات ويشوش حجة الهجرة الجماعية وقت تيمورلنك، هو تقرير البطريرك إيليا الثامن بتاريخ 1610م [52]، الذي طرحته في مقالتي السابقة أنه بعد ما يقرب من مائتي عام من الأحداث المزعومة، فالبطريرك لا يقول أنه فخور بالمحاربين والفرسان الذين لا يطيعون الأتراك والفرس، إن هذه الحرية ليست ثمن المنفى الطوعي لمهاجرين في مناطق أخرى، لكن في الواقع التقاليد التي تذكر تشريد الناس في القرن الرابع عشر قليلة، أو أنها تشير في معظمها إلى هجرة عوائل قليلة.

ما هو دقيق هو أن معظم المسيحيين بقوا في بلد أثور، أي مدينة الموصل [53]، أو مقاطعاتها الكبرى [54]، التي في فترات معينة ضمَّت أربيل أيضاً، فهؤلاء المسيحيون الذين عاشوا طيلة قرون في بلاد آشور وكالح ونينوى يجب أن يكونوا أكثر حقاً في اللقب على الرغم من أن اسمهم كلدان أو سريان، فعندما ينسخ ناسخ سرياني غربي عام 1826م: القس بهنام الأثوري، فهو يعني أنه من مدينة الموصل "بهنام الموصلي" [55]، لكنه لا يدَّعي أي صلة له مع الآشوريين القدماء.

2: التقاليد والأسماء:

 حسب ويكرام، تؤكد تقاليدهم ذاتها أنهم من دم الآشوريين القدماء، وربما مع مزيج من بعض العناصر البابلية والكلدانية، والمؤلف يستشهد بشخص على الرغم من عدم الثقة به، وهو دواد قليتا من قرية مار بيشو الذي ادعى أنه سليل مباشر من نبوخذ نصر، (نيسكو: مار بيشو قرية نسطورية أي آشورية، وهذا دليل على أن قليتا كان كلدانياً واختار اسم  المذهب أو الطائفة الكلدانية)، ولذلك سيكون للحجة القائمة على هذه التقاليد قيمة إذا تمكنا من العثور على دليل لمثل هذه الادعاءات قبل أن يختار الانكليكان لهم اسم الآشوريين، وحتى الترتيب الجديد فالوثائق جمعت في فقرة "كيف يُلقِّبون أنفسهم"، ويبدو أن تشير إلى المذهب الطائفي الذي أثار هذا الإدعاء، وليس التقليد الذي لا يوجد فيه أثر قديم لهذا الإدعاء، وأنا أخشى أن هذا الاسم (الآشوري) في غضون خمسين عاماً خلق الشعور بالانتماء للآشوريين القدماء كما أخبرني أحد الآشوريين بسذاجة قائلاً: إن أبناؤنا يدعون أسرحدون وآشور بانيبال [56]، وهذا يثبت بشكل جيد أننا آشوريين!، إنها قياسات خاصة!، بل ذهب البعض إلى التأكيد على أن أسلافهم أيضاً لديهم مثل هذه الأسماء، وأنا شخصياً قد انتهيت للتو من جمع فهرس من خمسين صفحة لأسماء شخصيات (بطاركة، مطارنة، كُتَّاب، شعراء، وجهاء قوم..إلخ) في تاريخ الآشوريين المسيحيين الحاليين، ولم أجد فيهم أسماً آشورياً واحداً.

3: المميزات والملامح:

 سيضيف التشابه بين الأنواع دليلًا جديدًا، فيوكرام يرسم [57]، بالتوازي ملامح لملك آشوري قديم وكاهن آشوري حديث لمقارنتهما، لكن نحن لا نقبل أن توضع صورتان (كليشتان) مختارتان بعناية جنباً إلى جنب من أجل المقارنة [58]، فالأنثروبولوجيا العلمية في هذه المسألة لها نظر، وأخشى أنه لديها بعض النتائج لكشف الخداع عنها، والقياسات (العلمية) التي طبَّقها الدكتور هنري فيلد في معسكر الحبانية [59]، تشير إلى وجود أنواع عرقية كثيرة بينهم بما في ذلك الأرمن، وتلك القياسات نفسها (على الأرمن) انطبقت على جنود الليفي (الآشوريين) في المعسكر، وأعلم أنه لا أحد بما في ذلك ويكرام نفسه يؤمن بالعرق الصافي، خاصةً لهؤلاء المسيحيون خلال فترات التاريخ حتى آخر الغزوات المغولية، لذلك الحجة الأثنوغرافية وحدها يمكن أن تكون طرحاً علمياً للحكم على السلبيات.

4: الأزياء (الملابس):

ويكرام هو الوحيد الذي يستخدم هذا المؤشر ليثبت القرابة، فمرة أخرى يحدد تشابه قبعة مخروطية للآشوريين المعاصرين [60]، ويدَّعي أنها تشبه قبعة الآشوريين القدماء الموجودة في النقوش القديمة، وفي الواقع هذا الرأس هو خوذة الجندي التي يصفها M. Contenau: إنها تحيط الرأس في شكل مخروطي ولكن تنتهي بحافة مستدقّة (حادة) [61]، أمَّا بالنسبة للشعب الآشوري القديم، فأحياناً كان له عمامة عادة تتكون من ربطة عنق بسيطة تمر حول الجبهة وتمسك الشعر في مكانه (ربطة تلف الرأس والجبين)، أو عمامة عقدة تبدو وكأنها غطاء مثل شكل الرأس، فيها مواد مُرصَّعة [62]، لذلك يتطلب الكثير من النوايا الحسنة والدقة لرسم أوجه الشبه بين القبعة الآشورية اليوم والتي يرتديها الجنود الآشوريين القدماء، فالغطاء أقصر، التسطح والطراوة أو الدهونة في الملابس، التوهج واللمعان في هيئة الرضفة (رأس الركبة)، ومرة أخرى كل ما تبقى من الزي فهو مختلف.

5: اللغة:

يقول ويكرام نفسه يجب التعامل مع الأدلة اللغوية بدرجة من الحكمة لأن جميع اللغات السامية يبدو أن لديها نفس القواعد تقريباً، أكثر أو أقل تفصيلاً، والمفردات التي لديها العديد من الميزات الشائعة عندما يتعلق الأمر بجذر كلمات.

هنا أيضا من وجهة نظر اللغة للنظر في الآراميين القدماء أسلاف الآشوريين الحديثين، قد يكون لديهم فرصة أكبر لكونهم دقيقين [63]، ففيما يتعلق بخط اليد، فلم يحلم أي عالم فيزياء باستنباط الحروف (لأبجدية) السريانية من الرموز المسمارية التي تمثل المناهج الدراسية، والحجج التي أثيرت في النقاش والتي صاغها ويكرام خاصة، يبدو أنها باطلة، ويضيف الآشوريون الجدد يضيفون حجة أخيرة، هي: ماذا حدث للآشوريين بعد سقوط دولتهم القديمة؟، ونحن يمكننا الرد عليهم بسؤال آخر: ماذا حدث للبابليين، السومريين، الأكديين، الحثيين، البارثيين، وفي وقت أقرب الغساسنة والتغالبة..إلخ، ففي بودقة الانصهار التي حدثت في نينوى بعد سقوطها، حدث نزوح كبير ومتسارع للشعوب، فكم من الأمواج ارتفعت وانتفخت وتفاعلت مع عناصر أخرى، لكن عندما تموت الموجة الكبيرة وتسقط تصبح رغوة صغيرة مثل دمعة العين، فماذا سيحدث للرغوة عندما تذوب في محيطٍ عظيم، إنها الحقيقة.

وبصرف النظر عن ويكرام، فإن جميع المبشرين الانكليكان الذين عملوا في مهمة رئيس الأساقفة (كارنتربيري) لم يضفوا  قيمة عرقية على الاسم (الآشوري)، فالموسوعة البريطانية العالمية لم تُطلق اسم الآشوريين على الآشوريين الجدد، فهي تذكرهم دائماً باسم النساطرة [64]، وذكرت الاسم الجديد فقط في إشارة إلى مهمة (بعثة رئيس أساقفة كارنتبري)، الآشورية، كما هو الحال في قاموس أكسفورد للكنيسة المسيحية [65]، فهو لا يتردد في القرار وبدون حل وسط: أن اسم الآشوريين بصرف النظر عن ويكرام، هو بالتأكيد تسمية خاطئة.

ولن أذهب بعيداً فلا توجد بعد دراسة علمية شاملة لجميع جوانب المشكلة على حد علمي، وقد يكون الوقت قد حان لمثل هذه الدراسة لتحل محل الخطب المتحركة والتأكيدات العاطفية، بالنسبة لي لا أريد استنتاجات، فقد الآشوريون الفقراء الكثير من الأشياء بالنسبة لنا، وأيضاً نحن نشك في اسمهم، وربما علينا ببساطة أن ندرك شيئاً واحداً: لقد جاء هذا الاسم (الآشوري) لهم من خلال مسار متعرج للغاية، أو كما يقولون هم، عاد إليهم.

جان فييه، الدومنيكي، الموصل 1965م



الهوامش

[1] لسريان الشرقيون، 1956م، ج1 ص10.   

[2] السريان الشرقيون 1964م، ج9، ص443-472.

[3] روندو، مسيحيّو الشرق، ملاحظات من أفريقيا وآسيا، باريس1955م، مج4 ف8 ص152-170. الآشوريين هنا، ص152.

[4] التمييز لم يعد موجوداً في قائمة الأدب العربي الحديث التي جمعها مركز الشرق الأوسط للدراسات العربية، شملان، لبنان 1959م، ص132.

[5] أدي شبر، كتاب تاريخ كلدو وأثور،ج2 ص أ، ب، ج، ترقيم سرياني.

[6] قاموس أكسفورد للكنيسة المسيحية 1961م، لندن، مطبعة جامعة أكسفورد، المسيحيين الكلدان، ص259، ولا يخفي شكه بشأن هذه النقطة: المُريح أو المناسب أن عنوان (الكلدان) ليس ملائماً جداً. (نيسكو: صدر منشور البابا أوجين في 7/9/1445م، وليس 1444م، قائلاً: لا يجوز من الآن أن يُعامل "هؤلاء السريان" الراجعون من النسطرة، كهراطقة، ويجب أن يُسمَّوا كلداناً (الكاردينال تيسران، خلاصة تاريخ الكنيسة الكلدانية ص107، وأدرجنا المنشور الأصلي في كتابنا، فصل: كيف سَمَّت روما السريان النساطرة (كلدان) لأول مرة في التاريخ في قبرص).

[7]: إن اختصاص موضوعي هو محاولة مختصرة لاستخدام كلمات: Asurios،Surios ، Suros، اعتماداً على فترات مختلفة، والكتاب المقدس العبري يعترف بكلمة آرام فقط، والشاعر هوميروس يتحدث عن آراميين. (نيسكو: يُعتقد أن هوميروس عاش خلال حرب طروادة حوالي سنة 1200ق.م.، أو أنه عاش منتصف القرن التاسع قبل الميلاد)، وهيرودوتس في القرن الخامس قبل الميلاد يبدو أنه أول من استخدم أحياناً السريان وأحياناً الآشوريين كتاب 2، 12، لكن في كتابه السابع، 13، يبدو أن الكلمة الأخيرة (آشوريين) هي أجنبية غير يونانية. انظر D.G. اوغاريت، مادة، سوريا في موسوعة Biblica، ج4، 1903م، عمود 4845، والموسوعة البريطانية مج21 ،1929م، ص715، والكتاب اللاحق لزينفون اناباس 1-4، والقورشي 2-5، وسترابو 16، 737، وبليني..إلخ، وهم أيضاً دائماً كانوا غامضين في استخدام الأسماء، و Dilleman حاول تصنيفها في مقاله: بلاد ما بين النهرين العليا، ص86-88، استناداً لنولدكه، شوارتز، وHonigmann.

(نيسكو: إن هيرودوتس بالذات لم يخلط بين اسمي السريان والآشوريون كما يعتقد البعض، وقد ميَّز تماماً بين اسمي الآشوريون والسريان، وبلاد آشور الجغرافية وسوريا، لكن هيردوتس عندما قسَّم المقاتلين في الجيش الفارسي، قسَمَّهم على أساس اللغة، والمقاتين في الجيش الفارسي من بلاد آشور وبابل الجغرافيتين القديمتين كانت لغتهم هي الآرامية (السريانية)، فسَمَّاهم هيرودوتس، السريان، وهو لم يقل السريان هم الآشوريون بل العكس المقاتلين من بلاد آشور هم سريان لأن لغتهم سريانية، وعدا كون لغتهم هي السريانية، وعدا تقارب الاسمين، فسبب خلط بعض الكُتاب القدماء بين الآشوريين والسريان هو: بعد سقوط دولة آشور وبابل قَسَّم الأخمينيون الفرس الولايات أكثر من مرة، فقسم كورش +530 ق.م. البلاد إلى عشرين ولاية، كانت سوريا رقم 3، وآشور وبابل رقم 11، ثم قسَّم داريوس الأول +486 ق.م. البلاد إلى مقاطعات كانت سوريا هي الولاية 6، وآشور وبابل الولاية 9، وسنة 478 ق.م. فُصلِت الولاية 9 آشور وبابل، وضُمَّت إلى ولاية سوريا السادسة، التي ضَمَّتْ فلسطين وقبرص أيضاً، ولم يعد شيء اسمه بلاد آشور وآشوريين، لذلك اعتبر هيرودوتس بلاد آشور القديمة ضمن مقاطعة سوريا، وسكان بلاد آشور ومقاتليها في الجيش الفارسي هم (سوريين، سريان، ولغتهم سريانية)، ثم تخلَّى أحشويورش +465 ق.م. عن لقب ملك بابل التقليدي، واتخذ لقب ملك الفرس والماديين. (انظر طه باقر، مقدمة في تاريخ حضارة وادي النيل وبعض الحضارات القديمة، ص453، 464، 482). وانظر كتابنا، فصل: ثلاث حجج هزيلة فقط للسريان المتأشورين). 

[8] الرجوع إلى Honigmann و Maricq، وبحوث Gestae، ص1، 45، في هذه الأثناء هناك منطقة ربما في شمال الفرات سُميت من قِبل البابليين (سوري)، وهي بوضوح ليست بلاد آشور التقليدية، انظر خرائط الكتاب المقدس، ومن الصعب القول كيف ميَّزَ ثيودورس القورشي بين السريان والآشوريين الذي دعا نصيبين أنطاكية مقدونيا، وذلك بمقارنة القسم الأول والسابع، P.G، مجلد82 ص917-918. (نيسكو: لا علاقة لاشتقاق أو تقارب أو حتى تطابق اسمين 100/ بالمئة، بهوية وقومية وثقافة الشعب، اسم الروم مشتق من روما ويُطلق على اللاتين واليونان منذ أن نقل الملك قسطنطين الكبير +337م، مقره إلى القسطنطينية، والشعبان تقليدياً عدوان في التاريخ، اسم الإفرنج يُطلق على جميع الغربيين (أوربا)، لكنه يعني فرنسا، اسم الحبشة من قبيلة حبشت العربية، لكن الأحباش ليسوا عرباً، اسمي العراق وإيران من إيراك، لكن هوية وقومية الشعبين مختلفين..إلخ، انظر كتابانا، فصل: ثلاث حجج هزيلة فقط للسريان المتأشورين، لا علاقة بين اسم السريان وآشور).

[9] بلاك، قاموس الكتاب المقدس، 1954م، ص720-721.

[10] تجدر الإشارة إلى أن الآراميين القدماء كانوا جماعات موزعين على تلك المناطق بين القرن الرابع عشر والتاسع ق.م، وغالباً وجدوا أنفسهم في صراع مع الآشوريين قبل أن يشلِّوا حركتم، انظر آرام نهرين. روجر Ocallahan، Pont. Inst. Bibl 1948م، الأعمال الشرقية، ص93-97، 100- 105، مع خريطة رقم 3، الفترة الآرامية الآشورية. (نيسكو، وهذا دليل قاطع بغض النظر عن تقارب أو اشتقاق أو حتى تطابق الاسم، أن الآشوريين والآراميون (السريان) أعداء، وليسو شعباً واحداً كما ذكرنا، انظر كتابنا، فصل: الآشوريون القدماء ألد أعداء الآراميون (السريان) والممالك الآرامية السريانية.

[11] ديلمان نص يوناني ذكرته، ص86، وأيضاً مع سترابو، انظر Legendre، سوريا، مج5 عمود 1930-1948م.

[12] المكتبة الشرقية مج1، ص204، 351.

(نيسكو: يبدو أن فييه لم يدقق الصفحتين جيداً، فاختلطت عليه كلمتي أثور وأثرا التي تعني بلد، فالأرشمي يُسمِّي آقاق في الصفحتين، آرامي، ويقول في ص203 وليس 204: كان آقاق الآرامي من بلاد الفرس، و ص351 : آقاق الآرامي في زمن الفرس، ويُسمِّي منطقة آقاق (بيت الآراميين)، وفي جملة واحدة مرتين، انظر المخطوط ص358، وفرضاً أن كاتباً سُّمي آقاق أو غيره، آشوري، فذلك يعني موصلي لأن أحد أسماء مدينة الموصل تحديداً بالسريانية هو أثور، ولذلك فهو آرامي نسبةً للغته وقوميته، وأثوري لمدينته، واستعمال أسماء الجغرافية للنسبة تاريخياً هو أكثر من القومي، الأنطاكي، منبجي، باجرمي، أربيلي، حديابي، أنباري، صوباوي، نصيبيني، نينوي، بغدادي، بصري، آمدي، رهاوي، حزي..إلخ).

[13] بالطبع أنا مع جوزيف بالرجوع إلى دقة Gestae، ص2، 45، 49، فالترجمة السبعينية ترجمت من العبرية،  كلمة آرام إلى سوريا، راجع موسوعة الدين والأخلاق، أد. جيمس هاستينغز، مج 1921م، 12، و 1934م، عمود 164 ب، والسريان أو الآراميين، فريدريك ماكلير، انظر أيضاً القدس الكتاب المقدس، 2 ميخا، 36:15 ص320، ملاحظة d. (نيسكو: اعتقد هناك خطأ، يقصد سفر، 2 ملوك 37:15 وليس ميخا).

[14] عند هيرماس، مج5،1870م، ص443.

[15] هناك تضارب عند ديليمان سبق ذكره، ص288-289. 

[16]تكملة أبحاث Gestae، سوريا، مج 35، 1958م، ص349، ومقاطعة آشور أنشأها الإمبراطور تراجان، سوريا، مج 36، 1959م، ص254-263، وخريطة Maricq، ص258.

 [17] كانت بابل وبلاد فارس وأثور ثلاث مناطق وسطى ثلاثة من الكنيسة السريانية الشرقية وفقاً للبطريرك طيمثاوس، انظر البطريرك الكلداني روفائيل بيداويد، رسالة إلى رهبان مار مارون، ص85، المترجمة، ص117، وانظر توما المرجي، كتاب الرؤساء، مج2 ص40، لذلك غير صحيح تماماً تسمية الكنيسة باسم جزء لأحد مناطق الكنسية وهو آشور التي تعني اسم مدينة الموصل. انظر مقاطعة مطران أربيل إيشوعياب، رسالة csco، ص81. وابن العبري، منارة الأقداس، ترجمة الأب جان بيكوس، مركز p.o.، مج22 فصل4 باب4 ص98، وانظر الاقتباس من موسى بن كيفا في الملاحظة السادسة.

(نيسكو:1: ليس المقصود بمدينة بابل من هامش [16، 17] هو بابل القديمة (الحلة حالياً)، بل مدينة المدائن سالق، قطسيفون التي كانت أول مركز للكنيسة السريانية الشرقية، والتي تُسمَّى بابل في كثير من الكتب التاريخية، فبابل القديمة أصبحت أثراً بعد عين منذ ما قبل الميلاد وإلى اليوم، ومدينة الحلة شُيدت سنة 1101م قرب بابل القديمة، علماً أن بغداد أيضاً يُسمِّها الغربيون ببابل، وكلمة بيت الآراميين أُطلقت ليس على منطقة المدائن فحسب، بل على العراق كله الذي يُسمَّى بلاد الآراميين،

(نيسكو:2: مهم: يخطئ جان فييه والبطريرك بيداويد معتقدان أن رسالة طيمثاوس موَّجهة إلى رهبان دير مارون، فهي موَّجهة لرهبان أبرشية منطقة مرو في فارس التي كانت متمردة على البطريرك، ولا توجد أي علاقة لكنيسة المشرق بالموارنة).

[18] من المهم جداً أن نذكر أن توما المرجي في القرن التاسع استخدم اسم أثور على مدينة الموصل، كتاب2 ص368. 

[19] انظر بحوثGesta ، ص50، المقاطعات أو الأقاليم، ص256.

[20] السمعاني يدعوهم أحياناً، آشوريين أو كلدان أو السريان النساطرة أو البابليين، راجع المكتبة الشرقية، مج 3/2 ص1، 3، إلخ، وجدول ص957، واستناداً لاستخدام العرب حسب ماري، Liber Turriss، lat، ص24 ar ص28، فالعرب يدعون منطقة الأنباط بيت الآراميين.

(نيسكو: لا يوجد كاتب من الكنيسة الشرقية إطلاقاً، لا باللغة السريانية، ولا بالعربية سمَّى نفسهُ أو أشار إلى وجود قوم في عصره باسم الكلدان قبل سنة 1445م، ولا آشوريين قبل سنة 1876م، ولذلك لم يورد الأب فييه أي مصدر من القرن 11، 12، 13، أسوة بالسمعاني +1768م، وربما يقصد عن اتصالات كنيسة روما مع كنيسة المشرق السريانية النسطورية لكثلكتها، أمَّا ما ورد عن أثور من الرومان وغيرهم منذ القرن السادس عشر، فهو جغرافي فقط واسم مدينة الموصل حصراً، وتحدثنا عن تخبّط روما بالأسماء، حيث سَمَّت روما يوحنا سولاقا +1555م أول بطريرك كاثوليكي للذين سيتسمون كلداناً لاحقاً، بطريرك الموصل أو أثور الشرقية، وأدرجنا الوثيقة الأصلية من أرشيف الكنيسة الكلدانية في كتابنا، فصل: (الكنيسة السريانية الشرقية الكاثوليكية قبل أن تتسمَّى، كلدانية، تخبّط روما بالأسماء)، وسيؤكِّد فييه نفسه كلامي بعد قليل في فقرة: استخدام الرومان للأسماء.

[21] Genuinae Relationes، يقصد كتاب العلاقات للأب شموئيل جميل الكلداني، لاتيني، ص115-116، 118، 121.

[22] ص15، 24، 32، 52، 63، 64.

[23] ص52-75.

[24] ص91، 97.  

[25] ص108.

[26]Nestorian Art (church) in DTC, col. 231 ، يقصد كتاب الكنيسة النسطورية للكاردينال أوجين تيسران، ترجمه للعربية المطران الكلداني سليمان الصائغ بعنوان، خلاصة تاريخية للكنيسة الكلدانية!!، انظر الترجمة العربية، ص114.      

[27] العلاقات، ص110-114. (نيسكو: كانت أبرشية الموصل قد ترمَّلت، فتعيَّن سولاقا باسم بطريرك الموصل أو أثور الشرقية، وليس بطريرك الآشوريين، لأن الموصل اسمها الجغرافي هو أثور في المصادر السريانية، وأدرجنا الوثيقة الأصلية في كتابنا).  

[28] ص143. (نيسكو: التعبير الصحيح: شمعون العاشر بطريرك النساطرة، وليس الآشوريون).

[29] ص202. (نيسكو 1: ذكرنا عن هذه الفترة المضطربة واختلاط الحابل بالنابل كما يقول البطريرك الكلداني دلي، وكيف احتارت روما بماذا تُسمِّيهم، انظر كتابنا، فصل: (الكنيسة السريانية الشرقية الكاثوليكية قبل أن تتسمَّى، كلدانية، تخبّط روما بالأسماء)، وأرجو الملاحظة أنه حتى فييه يُسمِّيه مرة شمعون الخامس ومرة الثامن). (نيسكو 2: من نهاية هامش 29 إلى كيف سَمَّى (الآشوريون) أنفسهم: هنا يقول فييه أن اسمهم في التاريخ هو السريان، ويقارن بين المورانة الذين هم سريان أصلاً وكيف يكتبون الأسماء، وحتى في العربية فاسم آشور القديم هو أثور وليس آشور، ويتأسف على اعتماد الصيغ الغربية لتحديد الاسم، والصحيح كيف يُسمِّي القوم اسمهم بلغتهم وليس بلغة الآخرين، خاصة أن الكلدان والآشوريين الذين يدَّعون زوراً أنهم سليلي الآشوريون والكلدان القدماء الذين سبقوا اللاتين والإيطاليين، ليأتي أخيراً اللاتين والإيطاليين والإنكليز فيخلطون الجغرافية بالتاريخ، والأسماء بصيغة القوم الأصلية إلى صيغة لغتهم لتصبح هي المرجع، فخلطوا الحابل بالنابل، ليحددوا أسماء تلك الأقوام)

[30] موراي،  Murray، لندن، 1844م.

[31] ج2 لندن 1852م.

[32] ج1 ص223-224.

[33] في الوقت نفسه في ص 179، 190، هو مستعد للقبول أن هناك نسل معين للآشوريين في المنطقة، نساطرة، يعاقبة، صابئة، أيزيدية، وكثير من الكورد. (نيسكو: وهذا يُسمَّى النسل السلالي، فممكن أن يكون أي شخص عراقي ينحدر من أقوم قديمة، وهذا فجميع العراقيين، مسيحيين ومسلمين، صابئة وأيزيديين، عرباً وكورداً، أرمناً وسريانياً شبكاً..إلخ، هم ورثة الحضارات العراقية، السومرية، أكدية، أمورية، بابلية، آشورية، آرامية (سريانية)، كاشية، ميدية، عربية، عباسية..إلخ. وليس ليأتي من له اسم معين مستمر في كل التاريخ، ثم ينتحل اسم إحدى الحضارات المشهورة لأغراض سياسية ودينية ويدعي زوراً أنه سليلها).

[34] ج4، بوستن 1875م.

[35] فصل 27، ص78-106.

[36] ص83.

[37] ص28-29، 36-37، 107-149، 280-323.  

[38] استخدمها على نطاق واسع،Cutts  كوتس، Christians under the Crescent in Asia ، المسيحيون تحت حكم الهلال (المسلمون) في آسيا، لندن 1877م، ص348.

[39] أود هنا أن أشكر السيد ج. فينش الذي قبل التفضل بالذهاب إلى لندن وإنجاز هذان العملان من أجلي، متجهاً إلى لامبرت بالاس للعثور على التقرير، وتقديم اقتراحات مفيدة بشأنه المعلومات فيه، فالعنوان الكامل للتقرير هو، المسيحيون الآشوريون، وهو تقرير الرحلة التي  تمت بناءً على رغبة صاحب السمو رئيس أساقفة كانتربري ورئيس أساقفة يورك إلى المسيحيين في كوردستان وأورميا، بقلم القس إدوارد كتس، لندن 1877م.

[40] سنة 1934-1935م، أصبح شخص سرياني أرثوذكسي رئيساً للاتحاد الوطني الآشوري أمريكا (راجع: الخيانة البريطانية للآشوريين، شيكاغو 1935م، ليوسف مالك، وهو نفسه كلداني من تلكيف، ص102)، وهو يقول: إن اليعاقبة هم يعاقبة فقط بسبب إيمانهم الديني، لكنهم آشوريين حسب جنسيتهم على نحو مشابه في الوقت الحالي في مرسيليا، فهناك سرياني أرثوذكسي هو رئيس مجمع المساعدة الآشورية المتبادلة. (نيسكو: انظر كتابنا، فصل: السريان المتأشورون).

[41] كوتس، المسيحيون تحت حكم الهلال الهلال، ص2323-233.  

[42] بالمعنى نفسه المؤلف P.F.W أندرسون، S.J.، في جدوله للأعراق عبر شرق الأردن، سوريا والعراق (الكنائس الشرقية الفصلية، مج 8، 1949م، ص106، يقول: إن مصطلحات الكلدان والآشوريين التي تستحضر ذكريات وعظمة الماضي، لديها قليل من الأهمية العرقية الحقيقية.

[43] بيرنز، عبر الشرق إلى روما، لندن 1931م، ص30. 

[44] ص148.

[45] لندن، هوبكنسون، 1925م.

[46] باستثناء حالة واحدة، ص64.

[47] المبشر الانكليكاني القس أ. ج. ماك لين، في موسوعة الدين والأخلاق، مج 12، 1921م، السريان المسيحيون، ولا مرة واحدة تحدث عن الآشوريين، باستثناء مرة واحدة في العمود 130 ب، أشار إلى بعثة الآشوريين، (نيسكو: يقصد بعثة رئيس أساقفة أنكلترا إلى النساطرة سنة 1876م التي سَمَّاهم فيها آشوريين لأول مرة في التاريخ).

[48] في العراق 1900 إلى 1950م، 1953م، النص، ص15. (نيسكو: ومن عبارة: يبدو أنه حتى حرب سنة 1914م إلى بداية فقرة الآشوريون: هنا يقصد فييه أن ويكرام والإنكليز استعملوا اسم الآشوريين لأغراض سياسية).

[49] كتاب الخيانة، مرجع سابق. ص10 ، مع الإشارة إلى كتاب: المأساة الآشورية، أنماس 1934م.

[50] Rondot روندات، مرجع سابق، ص155. (ويمكننا أن نلاحظ أن كلمة آشورية هنا هي مفارقة تاريخية). انظر أيضاً قاموس أكسفورد للكنيسة المسيحية، ص947.

[51] التقليد الذي جمعه القس أ. ماك لين، وانظر فصل، السريان المسيحيون، عمود 176.

[52] كتاب العلاقات، ص113-114.  

[53] وفي السريانية والعربية فالاسم هو بصيغة أثور، ويقول كوركيس عوَّاد في أبحاثه في منطقة شرق الموصل، إن اسم أثور تاريخي وجغرافي، (مجلة سومر، بغداد، مج 17،1961م، ص44)، حيث أعطى ملخصاً قال فيه: إن بعض الرحالة مثل بنيامين التطيلي الذي مرَّ بالموصل بين 1159-1173م، ذكروا الموصل باسم أثور حيث كان آشور العظيم منتصباً. (أنظر الرحلات القديمة والحديثة، باريس 1869م، مج2، ص 188)، وفيما يتعلق أن أثور هو اسم مدينة الموصل، راجع معجم الحسن بن بهلول مج1، عمود 322، وقاموس Smith Payne ، مج1، عمود 240، وأن الباحث الشماس كوركيس شماشا من منطقة عين زالة في العراق وعمره 60 سنة (مواليد حوالي 1905م)، يتذكر أنه عندما سأل عمه: من هم الأثوريين؟، أجابه عمه: هم سكان الموصل أي (الموصليين)، فهل هذا آشوري أم أنه يقصد أنه مصلاوي؟.

 (نيسكو: هنا يُركِّز فييه على أن اسم أثور هو اسم جغرافي يعني مدينة الموصل حصراً، وذكرنا ذلك في فصل (أسماء مدينة الموصل التاريخية، ومنها اسم أثور)، ومن المعروف أن أغلب السريان النساطرة عاشوا في المقاطعات الشمالية وتركيا وإيران بعيداً عن نينوى (الموصل) التي كانت عاصمة الآشوريين القدماء، وتواجدهم في مدينة الموصل وحولها أيضاً قليل جداً خاصة بعد أن تكثلك قسم منهم وسُميِّوا كلداناً، وحتى عندما كانوا يتعرضون إلى هجرات في فترات معينة، كانوا  يهاجرون إلى المناطق البعيدة عن الموصل، علماً أن مدينة الموصل كانت آمنة أكثر من غيرها، ومدينة نينوى أو الموصل خلال ألفين سنة وقبل الإسلام، لم تكن كرسيا لبطريركية النساطرة (الآشوريين حديثاً) سوى حوالي سبعين سنة (1365-1437م) وبصورة مؤقتة ولظروف استثنائية، وهي ليست أكيدة أيضاً، لأن تلك الفترة كانت مظلمة جداً ومتضاربة في المصادر حتى بأسماء البطاركة، ويكاد لا يتفق اثنان من مؤرخي السريان الشرقيين (النساطرة) على اسم البطريركين اللذان يقولان أنهما سكنا الموصل هذه الفترة (ربما كانت منطقة قريبة من قرى الموصل وليس داخل الموصل، وكثير من أبرشياتهم وآبائهم لقبهم الكوردي، وهناك من يُسمِّيهم كورداً كما ذكرنا خاصة في فصل (هل كنيسة المشرق كوردية، ميدية، أم سريانية؟)، لذلك يستهزئ فييه بأقوال ويكرام في فقرة التقاليد، أنه إن كان حق لمن يدعي أنه أثوري حسب الجغرافية، وليس حسب الثقافة واللغة التي هي الأساس، فعلى الأقل الحق هو لمن سكن نينوى التي اسمها أثور أو قربها مثل قرقوش قرب نمرود عاصمة الآشوريين القديمة الأخرى).

[54]: بعض الجغرافيين العرب ذكروا  منطقة أثور أحياناً بصيغة أقور مثل (المقدسي، أحسن التقاسم في معرفة الأقاليم، ص136)، والاسم يشمل مناطق ديار ربيعة ومضر وبكر (أي مقاطعة الموصل). (نيسكو: علماً أن مدينة الموصل هي آخر مدينة عراقية دخلتها المسيحية، وأول ذكر لأسقف باسم نينوى هو احوادمة في مجمع يوسف سنة 554م وكانت الموصل تابعة لمطرانيه حدياب، أي أربيل، وأصبح للموصل مطران سنة 828م، لكنها بقيت تابعة لحدياب ولم تستقل كأبرشية إلى سنة 1188م، ومنذ القرن السادس عشر بدأت أبرشية الموصل تظهر كنسياً أكثر من أربيل خاصة عندما انفصل السريان الشرقيون (الكلدان) عن النساطرة واتخذوها مقراً ثابت لكرسيهم سنة 1830م، أمَّا الفرع الذي بقى نسطورياً والذي سَمَّاهُ الإنكليز، آشوري، فوجوده ضعيفاً جداً مقارنة مع وجودهم في الشمال بين الكورد، ويقول المطران أدّي شير: لما اكتسبت الموصل أهمية كبيرة قُسمت أبرشية حدياب إلى أبرشية أربيل وأبرشية الموصل، واتحدتا أيضاً فقيل أبرشية حدياب وأثور. (تاريخ كلدو وأثور، ج2 المقدمة، ص15).

[55] رقم الكود 64، مكتبة البعثة الأمريكية في أورميا، كتالوك 1898م، ص14 في الأعلى.

[56] أنا اعرف سرجونياً، فما رأي علماء آثار الآشوريات بذلك. (يستهزئ فييه بالآشوريين).

[57] الصورة في كتاب ويكرام، الآشوريون وجيرانهم، واجهة، ص179. فقد أدرج يكرام صورة الملك الآشوري سرجون ووزيره بلحيته ليقارنه مع كاهن آشوري حديث، (نيسكو: مع أن هذه حجج مضحكة وضعيفة، لكننا سندرج صورة ويكرام نهاية الفصل، مع صور أخرى لرجال دين آشوريين حديثين بشكلهم وزيهم تنقض وتُفنِّد مزاعم وآراء ويكرام).

[58] هذا لا يمنع ورقة طائفة حديثة، الحقيقة البسيطة، باسادينا-كاليفورنيا، مقال "ألمانيا في النبوة"، مج 27 ، 12، ديسمبر 1962م، ص25-27، مج28، 1يناير 1963م، ص15-17، 27-30. واستنساخ ثلاثة صور الآشوريين معاصرين من أجل إظهار كم يشبهون الألمان الذين هم بالتالي نسل الأشوريين الحقيقيين!، علاوة على ذلك فالآشوريين الجدد في كركوك على استعداد تام أن يكون لقبهم ألمان، لأنهم معجبين بالألمان كمحاربين جيدين. (نيسكو: هنا يتحدث فييه عن هتلر الذي افتخر أنه آشوري). 

[59] أنثروبولوجيا العراق، ج2، العدد 2، 1932م، كردستان، ص64-71. 

[60] انظر صورة الكاهن في كتاب ويكرام، الآشوريون وجيرانهم، في واجهة، ص196. (نيسكو: سندرجها نهاية الفصل).

 [61] الحياة اليومية في بابل وآشور، باريس1950م، ص151. وهذا الزي موجود اليوم في القوات الهندية.

[62] مرجع سابق، ص74.

[63] لم أتمكن من الرجوع إلى مقالة R.J.H. غوتيل، السريان والآشوريون في العبرية، مج3، 1886-1887م، ص187.

[64] ج16، 1929م، ص244-245.

[65] بواسطة F.L. كروس، لندن OUP، 1961م، انظر المسيحيين الآشوريين. انظر أيضاً TH. BOIS، المسيحية في الشرق الأدنى، مج12، 1962م، ص389.

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها