الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 العالم الدكتور بهنام ناصر نعمان أبو الصوف مدينة الموصل بالعراق

1931- 2012/9/19

 

 

أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في مدينته الموصل. حصل على بكالوريوس في الآثار والحضارة من كلية الآداب جامعة بغداد في عام 1955.

 أكمل دراسته العليا في جامعة كمبردج بإنكلترا وحصل على درجة الدكتوراه في عالم الآثار ونواة الحضارة وعلم الإنسان في خريف 1966.


 

الآثوريون الحاليون  (الآراميون النساطرة) وعلاقتهم بالآشوريين سكان العراق القديم

 

نحت بارز من مجمع القصور الملكية في العاصمة الاشورية ) نمرود كلخُ ( ويظهر كاتبين من البلاط الاول اشوري على لوح طيني و- باللغة الاشورية والثاني على باللغة الآرامية على جلد غزا 723 ق.م

بعد سقوط الامبراطوريتين الاشورية والكلدية (البابلية الثانية) في 612 ق.م و 539 ق.م على التوالي, انتهت تقريبا اللغتين الاشورية والبابلية من التداول في بلاد الرافدين والاقطار المحيطة, والتي كانت في فلك هاتين الدولتين ماعدا استمرار الخط المسماري في بعض المدونات الكهنوتية والتراثية, واخرها وجد في مدينة الوركاء في الزمن السلوقي بعد لالاسكندر بسنوات (حوالي 200 ق.م) , وهكذا حّل محل اللغتين اعلاه في التداول وفي المكاتبات الخط واللغة الارامية, واصحابها كانوا يتغلغلون الى بلاد الرافدين واقسام من ايران والخليج العربي خلال النصف الثاني من الالف الثاني ق.م, قادمين في الغالب من بلاد الشام, حيث كانوا قد استقروا في اواسط الالف الثاني ق.م مهاجرين اليها من شبه الجزيرة العربية كسابقيهم من الهجرات الاكدية والامورية في الالف الثالث ق.م.

حلت اللغة الارامية والخط الارامي في معظم بلاد الرافدين غربي دجلة وفي الشمال وكل بلاد اشور وهذا كما اسلفت اعلاه بعد سقوط الاشوريين والكلديين, تجاورهم الى الشرق من دجلة وفي كل بلاد ايران اللغة البهلوية والخظ البهلوي (لغة وخط الدولة الاخمينية المنتصرة التي احتلت بابل في 539 ق.م  وبسبب هذه الاحداث لم يتبق في بلاد الرافدين اية لغة اشورية او كلدية (بابلية) ما عدا مخلفات قليلة كهنوتية في المعابد والمراكز الدينية المحافظة, وهذه كانت ايضا في طريقها الى الانقراض, كما انقرضت قبل هذا باكثر من الف سنة اللغة السومرية من المعابد بعد سقوط اخر كيان سومري في اواخر الالف الثالث ومطلع الالف الثاني ق.م بعد سقوط دولة اور الثالثة في اور في 2006 ق.م ان اخر كيان سياسي للأشوريين بعد خروجهم من نينوى واشور كان في حرّان حيث قضى عليه نبوخذ نصّر,( العاهل الكلدي البالبلي قبل 605 ق.م وعاد الى بابل لاستلام الحكم بعد وفاة والده نبوبلاصر, مؤسس السلالة الكلدية البابلية  الاخيرة.,

  وتأسيسا على هذا نجد ان من كان يتكلم ويتعامل باللغة الاشورية لغة الحاكمين في الامبراطورية الاشورية وفي كل بلاد الرافدين واطرافها الشمالية والجبال وشمالي سوريا قد انقرضوا تماما في مطلع القرنين الخامس والرابع ق.م وما بعدهما حتى مجئ المسيحية الى هذه البلاد بعد انتشارها في بلاد الشام اولا.

في القرن الاول الميلادي كانت اللغتين السائدتين هما الارامية في بلاد الشام مع اليونانية ( لغة المنتصرين في اليونان - بعد الاسكندر) والفارسية (البهلوية) في شرقي بلاد الرافدين وبلاد ايران (وهي لغة المنتصرين الاخمينيين والبارثيين والساسانيين) وحتى مجئ الفتح العربي الاسلامي في مطلع القرن السادس الميلادي ( بعد 537 م ) وبدأت اللغة العربية ومن ثم خطها يحل محل الفارسية في شرق العراق كما صار يزاحم الارامية (التي صارت تدعى الان السريانية - من سورث اي سوريا) بعد ان تبنى المسيحيون الجدد هذه اللغة واطلقوا عليها السيريانية لانهم اعتبروا الارامية هي لغة الوثنيين فصارت معظم مدن بلاد الرافدين وبلاد الشام تتكلم العربية (لغة الفاتحين الجدد), وقد استمرت السريانية ( وريثة الارامية ) في الكنائس ولدى بعض القطاعات المحافظة في بلاد الرافدين وبلاد الشام, الا انها أستمرت كلغة التداول خارج المدن وفي قرى وقطاعات منعزلة في كل بلاد الرافدين وبلاد الشام ولا زالت. حتى مسيحيوا الجبال في الهكاري وجزيرة ابن عمر وشرقي بلاد الاناضول وقرى شمال العراق وشمال شرقه واطراف بحيرة وان, استمرت هذه الاقوام تتحدث بالارامية ووريثتها السيريانية. اعتنق سكان جبال وقرى ومدن  الجزء الشمالي الشرقي من العراق و امتداداتها في بلاد ايران و الاناضول الديانة المسيحية بمذهب يدعى (النسطورية) نسبة الى الاسقف (نسطوريوس) اسقف القسطنطينية والذي اسس المذهب في 431 م. بعد حرمانه وطرده من الكنيسة الكاثوليكية الجامعة, ويطلق على كنيسة النساطرة -الكنيسة الشرقية.

في الحقيقة ان اتباع هذا المذهب وجلهم من سكان الجبال والقرى الشمالية للعراق وشمالي غرب ايران و شرق الاناضول هم بقايا الاقوام والقبائل الارامية القديمة ( كما تم تبيانه اعلاه.) في القرن الخامس عشر قامت الكنيسة الكاثوليكية بجهد كبير لغرض تحويا اتباع الطائفة النسطورية الشرقية الى المذهب الكاثوليكي وقد نجحت جزئيا بذلك و حينما ارادوا اطلاق تسيمة على معتنقي الكاثوليكية في العراق اسموهم ب (الكلدان) وذلك باعنبار انهم من ارض بابل (الكلدية) وليس لانهم من سلالة الكلديين المنقرضين, اذا هي لا تعدو كونها مجرد تسمية للتعريف جغرافيا.

اما عن جذور الاسم ( اثور من أشور ) فانه في اواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ظهر مطران مسيحي ( كلداني - كاثوليكي)   واسمه (المطران أدي شير) ومؤلفه القيم الموسوم ( كلدو - اثور), من عندها ابتدات هذه الاقوام تداول المصطلح (اثور)  كنوع من تأسيس لهوية تحفظ لهم كينونتهم, اشتد الضغط على الاقليات العرقية والدينية واضطهاد الترك والكرد للأقليات بسبب اندلاع الحرب العالمية الاولى وحصول واقعة مذابح الارمن بعد 1915 بسبب موقفهم المناؤي للدولة العثمانية حينها و مساندتهم لروسيا القيصرية مما عد حينها صراع عسكري- ديني..

انسحب الامر على جميع المكونات المعتنقة للديانة المسيحية في العراق  حينها واخذ كل مذهب يحاول تأسيس هوية  معينة للتعريف والتميز والحفاظ على كينوته من الضياع والانقراض ووجد النساطرة ضالتهم بالتسمية التي اطلقها المطران ( أدي شير)  عليهم (الاثوريون(.

حين حل الاحتلال البريطاني في المنطقة عقب خسارة الحلفاء الحرب و سقوط الامبراطورية العثمانية بعد 1918 وجد في المكون  الاثوري عنصر حليف ومخلص بسبب عقدة الاضطهاد الديني والعرقي التي عانوا منها الامرين ابان الدولة العثمانية, شكل الانكليز فوجا عسكريا من الاثوريين  باسم (قوات الليفي اي الموالين) ومنح بعض منهم الرتب العسكرية المختلفة, وبقي هذا التشكيل حتى مطلع الخمسينيات من القرن المنصرم واخذت هذه القوات تحرس القواعد والمطارات البريطانية في الموصل والحبانية والبصرة وربما كركوك.

وقد اجاد المحتل البريطاني المشهود له بدهائه و خبثه ان يوظف الموروثات و التسميات و يرقع منها ما يناسب كسب الاقليات بالعزف على اوتار التفرقة بنغمة تروق لكل منها ( شيعة وسنة ومسيحيين ...الخ ), فأخذ يدفع باتجاه استخدام مطلح اشوري بدلا من اثوري وان جنود فوج الليفي من سكنة القرى والجبال من النساطرة هم ورثة واحفاد الاشوريين المقاتلين الاشداء, وحينها تمت عملية التجيير الرسمي لمطلح المطران (ادي شير) الاثوريين الى الاشوريين وتمسك الاخوة النساطرة بهذه التسمية الى حد الساعة.

اذا المحصلة النهائية التي نخرج بها  ان الاخوة ( الاثوريين ) بحسب مصطلح المطران ( أدي شير) هم اراميون - سريان - من اتباع الكنيسة النسطورية (الشرقية) ولا يوجد اي سند  مؤيد من جهة علمية تاريخية او انثروبولوجية او عسكرية بريطانية او  هيئة كنسية فاتيكانية  تؤيد بالاثبات التأصيل التاريخي انهم احفاد الاشوريون (سكان العراق القديم).


ملاحق ومصادر

ملاحق متعلقة بالموضوع وقد تمت اضافتها من قبل الباحث

(ملحق - 1) رأي العلامة طه باقر في المسألة الاثورية و اختلافات التسميات في رسالة جوابية للباحث ألسيد رياض رشيد ناجي الحيدري بتاريخ 10 نيسان 1973 و قد وردت في مقدمة رسالة ماجستير السيد الحيدري الموسومة "

الاثوريون في العراق 1918 1936

 

طه باقر 28-1912 شباط  توفي 198 عالم آثار عراقي

طه باقر رسالة جوابية 1973

(( ان كلمة اشوريون، على ما هو معروف، كانت تطلق في تاريخ العراق القديم على القوم المعروفين بهذا الاسم، الذين كونوا دولة كبرى في شمال العراق، وهم من الاقوام السامية، من اقرباء البابليين وغيرهم من الاقوام السامية المعروفة، وان هذه التسمية على ما هو واضح، مأخوذة من النسبة الى " اشور" التي اطلقت على اقدم مراكز الاشوريين او عاصمتهم المسماة أشور(قلعة الشرقاط الحالية)، وسمي بهذا ايضا الههم القومي " اشور"، ولا يعلم بوجه التأكيد ايهما اصل الاخر، على انه يجوز الوجهان، كما لا يعلم معنى كلمة "اشور"، وكانت تكتب اما بهيئة اَشورA-SHUR) أو أَشور (بتشديد الشين)، وجاء اسم الاشوريين في المصادر الآرامية والعربية ايضا على هيئة " اثور" و أقور" و أثوريون و أقوريونا  والابدال بين الشين والثاء مألوف في اللغات السامية، اما التسمية الحديثة التي يطلقونها على انفسم الاثوريون الان، فقد استعيرت من الكلمة القديمة مفترضين في انفسهم انهم من احفاد الاشوريون القدماء، على ان نقطة الضعف فيه ان اللغة التي يتكلم بها الاثوريون الان ليست لغة اشورية ولا هي منحدرة من الاشورية القديمة، وانما هي احدى اللهجات الآرامية، من الفرع الشرقي منها مثل لهجة الصابئة (المندائيين) في العراق، اي السريانية الشرقية)).

 (المصدر : طه باقر – رسالة جوابية – في 10/4/1973 )


السيد عبد الرزاق الحسني... مؤرخ العراق الكبير (1903 – 199

 

(ملحق - 2) رأي المؤرخ العراقي السيد عبدالرزاق الحسني في المسألة الاثورية وردت في معرض تقييمه لمؤلف (رسالة ماجستير) الباحث رياض رشيد ناجي الحيدري و المؤرخة في 25 كانون الاول 1973 المؤلفات ادناه باللغة الانكليزية

*- لم يكن موضوع الاثوريين في العراق من الموضوعات التي يستطيع كل كاتب أن يلجها بسر أو ينقذ إلى أسرارها بسهولة. فالجماعة كانوا وما يزالون يدعون أنهم أحفاد سرجون الثاني وسنحاريب وغيرهما من ملوك أشور، وأنهم من السلالات السامية التي نزلت شمالي العراق قبل الميلاد بثلاثة آلاف سنة نزول الأكديين في أرض شنعار بجنوبه، دون أن يكون هناك أي دليل تاريخي يسند زعمهم، على حين تشير التتبعات التاريخية الدقيقة إلى أن هؤلاء الذين يزعمون أنهم من بقليا الآشوريين القدماء إنما هم من بقايا النساطرة الذين كانوا يقطنون خارج العراق، وأنهم لم يعرفوا بالاسم يحلو لهم أن يطلقوه على أنفسهم إلا في زمن متأخر جداَ، وكان السبب في إطلاق هذا الاسم "المتأخر" سياسياً أكبر من أن يكون تاريخياً.

وقد تناول كتاب الأستاذ رياض ناجي الحيدري تفصيل ذلك بإسهاب بحيث لم يترك شاردة أو واردة إلا ذكرها.

 

 السيد عبد الرزاق الحسني... 1973/12/25


 

مراجع:

 للراغبين بالمزيد عن الموضوع ادناه اسماء وروابط لمراجع تخص الموضوع يرجى النقر على اسم الكتاب لتحميله

 د بهنام ابو الصوف, جدل الهويات ما بين سكان العراق القديم (الاشوريون والكلديون) و سكان العراق الحديث (الاثوريون والكلدان),ص

د. طه باقر, مقدمة في تاريخ الحضارات

المطران أدي شير : تاريخ كلدو واثور -

الدكتور احمد سوسة, ملامح من التاريخ القديم ليهود العراق -

يوسف ملك خوشابا ,حقيقة الاحداث الاثورية المعاصرة غير متوفر حاليا - -

رياض رشيد ناجي الحيدري, الاثوريون في العراق - 1918 - 1936

العميد البريطاني جي.كليبرت براون, قوات الليفي العراقية - 1915 - 1932

المؤلفات ادناه باللغة الانكليزية

السيرة النسطورية تاريخ الاباءة التبشيرية في ماستشوتس الاميركية طبعة كيمبردج - 1875

رحلة الدكتور غرانت في جبال النساطرة 1847 دراسة انثروبولوجية , بقلم توماس لاوري طبعة بوسطن - 185

لمشاهدة الحوار كاملا مع الدكتور ابو الصوف بجزئين:

https://www.youtube.com/watch?v=6EJUGdfCpf0&t=9s

https://www.youtube.com/watch?v=U0jd5VG2vTY

https://www.youtube.com/watch?v=5T2ScxrspQA

 حقائق حول الهوية الكلدانية العراقية الحالية , لقاء اذاعي لمحطة استرالية مع الدكتور بهنام ابو الصوف

 https://www.youtube.com/watch?v=6FeEN5Hm-VY

 

http://www.abualsoof.com/

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها