الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

      الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |                                                                                                                  

من هم الفينيقيون

للعلامة المرحوم الاب اسحق ارملة السرياني ܣܘܪܝܝܐ

(1879 - 1954)،

هو مؤرخ ولغوي  سرياني

 

نشرتها له جريدة البشير الغّرا في 9 آب سنة 1938 فقللت

تناولنا من حضرة الاب الفاضل صاحب التوقيع المقالة التالية:

ليس في التواريخ الدينية والدولية الصحيحة ولا في الآثار والعاديات القديمة تفاصيل كافية وافية او نصوص جلية عن الامم الاقلية وفي جملتها الامة الفينيقية النبيلة. وأوثق مصدر يُستند اليه في ذلك ما كتبه موسى الكليم في بعض فصول سفر التكوين (10 و15 و22) حيث عدّد بكلمة عمومية قصيرة قبائل البشر الاقدمين وذكر حصة كل قبيلة من الارض. ولذا توفرت المذاهب وتضاربت الآراء واختلف تخيل الشعراء واختلاق الرواة في اصل الفينيقيين واخبارهم. واصدق ما يقال عنهم انهم بأجمعهم آراميّون تشعبوا ثلاث شعب شعبة نزلت في ارواد لم تذكرها التواريخ ولا اساطير السريان واليونان والرومان ذكراً صريحاً. وشعبة احتلت جبيل وهي آرامية بحتة وسريانية محضة. وشعبة ثالثة تفردت بصيدا وصور 2.  وعلى امتزاج هذه الشعبة الثالثة وتزاوجها بشعوب غريبة لسبب رحلاتها وتجاراتها البحرية والبرية لم يؤثر ذلك الامتزاج في بيئتها ولم يتغلب ذلك التزاوج على قومتيها وآدابها وديانتها. لكنا لفرط ذ كائها حبّيت آدابها واخلاقها الى الغرباء حتى أصبحوا منها وفيها ومعها فلا صحة اذاً لزعم من زعم ان الفنيقين متحدّرون من كنعان العبد ( تل 9: 35) او ان البلاد الفينيقية بلاد كنعانية واليك التفصيل:

1 : الفينيقيون ليسوا من نسل كنعان

زعم قوم ان الفينيقيين متسلسلون من كوش او من كنعان ابني حام مستندين في زعمهم الى نض الكتاب ( تل 10: 17) وهو "وكنعان ولد صيدون". فادّعوا ان هذا صيدون بن كنعان ابتنى صيدا ومنه تسلسل الصيد ونيون اجاد الفينيقيين. ومات هؤلاء ان شراح الكتاب لم يجمعوا على هذه الدعوى ولم يقرّوا صيدون أسس صيدا. بل لم يثبتوا ان صيدون أطلق اسمه على قبيلة او مدينة1 . فالصحيح الصريح ان الكنعانيين بعدما احتلوا ارض كنعان زمناً طويلاً ام قصيراً ضربهم يشوع بن نون ( 11: 8و4) ضربة قاضية وأفناهم بحد السيف ولم يبق منهم نسبة. فاين تصريح الكتاب من زعم الزاعمين؟ على الكنعانيين فينيقيون؟ بل اين منهم القوك ان اللبنانيين كنعانيون؟ على اننا اذا افترضنا ان شرذمة ضئيلة من كنعان افلتت من سيف العبرانيين فهل لتلك الشرذمة القليلة ان تخرق ارض لبنان الفينيقية وتحتلها؟ كلا. بل الاجدر ان يقال استناداً الى آية الكتاب انها اصطبغت بالفينيقيين الآراميين واندرس مع الزمان إترها وانطمس ذكرها.

2:  الفينيقيون لم يشغلوا في بلاد كنعان

كانت تخوم الكنعانيين على ما ايد الكتاب ( تك 10: 19) :"من صيدون وانت آت تخو سدوم وعمورة" اعني من صيدا الى الاردن ومن البحر المتوسط الى البحر الميت. وهذه البلاد بأجمعها قد وعد الله سبحانه وتعالى ان يجعلها ملكاً لابرهيم الخليل  (تك  12:5) ولأولاده من بعده ( خروج 6:4) ثم حقق تعالى وعده فسميت ارض العبرانيين (تك 4:15). وقد احتلها يشوع بن نون احتلالاً عسكرياً منذ اكثر من 3372 سنة وأفنى سكانها الكنعانيين الاصليين. ووزع اراضيهم على الاسباط الاثني عشر. ولم يبق للكنعانيين فيها نافخ نار.

3 : الفينيقيون آراميون سريانيون

فالفينيقيون اذاً ليسوا الا قبيلة من القبائل الآرامية السريانية نزحت عن وطنها القديم في آرام النهرين وشخصت الى لبنان فاستطابت اريافه واستحلت هضابه فاحتلتها واستوطنتها وجعلت تجاهر على رؤوس الشهاد بانها هي هي صاحبته الشرعية وهي التي مصّرته وحضرّته وعمدّته. "وتصريحها هذا الجلي يؤيده كل من وقف على اخبارها وحكاياتها واسمائها واختراعاتها1 ". تلك حقيقة كتابية تاريخية راهنة يجب ان ينادي بها علناً وان يقر بها الجميع ويجاهروا بان الللبنابين او الفينيقيين اطلقوا اسم آرام ابيهم وجدّهم على اعظم جبالهم كما اطلقوه على عدة دول ومقاطعات كآرام النهرين وفدان آرام وآرام دمشق وآرام بين رحوب وآرام صوبا وآرام نصيبين وآرام معكة. وظل اللبنانيون الفينيقيون يُسمون آراميين الى اوائل التاريخ المسيحي كما قرّره كتاب العهد الجديد ( اعمال 19: 1و20) الخ. والمؤرخون عامة.

4: بلاد الفينيقيين

كانت حدود البلاد الفينيقية الآرامية من صيدا جنوباً الى ارواد وجبال طورس سمالاً. ومن سواحل البحر الفينيقي غرباً الى حدود حماة شرقاً، ثم اختلف هذا التحديد لسبب ضغط الدل على الاراضي الفينيقية حتى امست على ما هي عليه في عهدنا. ومن المقرر لن اقدام الآراميين الفينيقيين رسخت في سواحل البحر وهضاب لبنان رسوخاً وطيداً مستديماً. ولم يتعرض لهم في أرضهم وملكهم اخوانهم العبرانيون كما تعرضوا لجيرانهم الكنعانيين الدخىلاء. ذلك لان بين الآراميين والعبرانيين قرابة موشجة تتصل بابرهيم ابي الآباء الآرامي (تثنية 26:25) السرياني الذي شددّ الاوامر على عبده ألا يتخذ لاسحق ابنه زوجة من بنات الكنعانيين بل من عشرته (24: 2-24) الآرامية السريانية. زد عليه انه لم يرد الكتاب ولا في الصحف والاسطير القديمة ان العبرانيين حاربوا الفينيقيين او زاحموهم في اراضيهم كما حاروا الكنعانيين واتلفوهم واحتلوا ارضهم. بل ان العبرانيين راسلوا الآراميين والفينيقيين وصاهروهم واستعانوا بهم في شتى الشؤون العمرانية ولاسيما في بنيان الهيكل الاورشليمي وتزيينه بخشب الارز اللبناني.

فالخلاصة ان اللبنانيين او الفينيقيين قاطبةً ليسوا الا آراميين سريانيين اقبلوا من برية سنعار وتفرقوا في ربى لبنان وأريافه وملأوا جميع جهاته.

وأصبحت الارض ارضهم والجبال جبالهم. وما برحت تحسب وستحسب كذلك هما تزاحمت الدول في امتلاكها وامتزجت دماء العرباء بدماء الآراميين اصحابها. ونكرر ان اهالي جبيل خصوصاً وهم اجداد السريان الموارنة الخلص الذين فيهم تصدق التسمية الفينيقية المجيدة قبل سائر اللبنانيين لم يبدوا صداقة البتة للبقية الكنعانية عدوه العبرانيين انسبائهم ولم يدخلوا في محالفة معها اصلاً وقطعاً. ومن ثم فالأراضي اللبنانية الفينيقية ليست الا اراضي السلالة الآرامية اللبنانية الفينيقية السريانية وليست من نسل كنعان. حاشى وكلا. لكن امن نسل آرام بي وسام بن نوح جدّ الآراميين السريان والسلام.

الخوري اسحق ارملة السرياني

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها