الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

      الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |                                                                                                                  

 اقرأ المزيد...

بقلم: نينوس صوما  اسعد

     سويد ستوكهولم

 


الموسيقا السريانية الكنسية 
(الجزء السابع والثلاثون)

مغالطات موسيقية وتاريخية

لدى ابراهيم لحدو والاب دريد بربر

 أخطاء شائعة بين الذين يتعاطون بالموسيقا السريانية 

 ناقشنا في العدد الماضي بعض الأخطاء والمغالطات المتداولة بين السريان وغيرهم في قضية الموسيقا السريانية ومنها ما وردت في كتاب (الموسيقى السورية عبر التاريخ)، وشرحنا كيف ان هذه المغالطات والاخطاء لا زالت متداولة بين الذين يدَّعون انهم على معرفة بالموسيقا السريانية، حيث قاموا بإعادة نشر هذه الاخطاء مراراً بأشكال مختلفة، لا بل زادوا عليها بعض الأخطاء الجديدة في تزييفهم للحقائق الموسيقية. فكان لا بد من تفنيد هذه الأخطاء الموسيقية المنتشرة، التي ساهمت في تشويه وتزييف بعض المفاهيم في موسيقانا السريانية الكنسية.

فمن المغالطات والأخطاء التي شرحناها وصححناها، تلك التي بناها مختلقوها على التشابه اللفظي للأسماء بينها وبين كلمات من اللغة السريانية. وقد قمنا بتفنيد النقاط التالية:

1- تفنيد الخطأ والإدعاء بأن الاسم اليوناني لنظام الالحان الثمانية السرياني "إكاديس" مشتق من كلمة آكاد (أي الدولة الاكادية).

2- تفنيد الإدعاء بأن نظام الالحان الثمانية الموسيقي السرياني المنشأ متحدر من نظام سومري آكادي قديم جداً.

3- تفنيد الخطأ والإدعاء بأن أصل تسمية المقامات الشرقية هو سرياني.

 وهنا نتابع تفنيد مغالطات واخطاء أخرى، وننتقد طروحات شخصين تبنّوا بدوررهم الخرافات السابقة ونشروها بين السريان، وازادوا على الأخطاء القديمة أخطاءِ جديدة وهم ابراهيم لحدو ودريد بربر.

 أولاً: اخطاء ابراهيم لحدو:

لا يكفي التشويه الذي وقع تاريخياً على اجزاء من تراثنا الموسيقي السرياني نتيجة الظروف القاهرة التي مرّت على المنطقة بشكل عام وعلى الكنيسة السريانية بشكل خاص، والتزوير الذي وقع مؤخراً بشكل متعمد والذي شرحناه في مقالنا السابق، فقد برز علينا أحدهم يدعى ابراهيم لحدو من المانيا، أساء كثيراً للموسيقا السريانية الكنسية من خلال الأخطاء الكثيرة المتعمدة وغير المتعمدة التي ارتكبها بحق موسيقانا. وبالرغم من كونه اكاديمي (طبيب) الا انه يدّعي كما تسوّل له نفسه، ويكتب كما يرغب ويتمنى، لا كما تتطلبه الدقة العلمية والمنهج الاكاديمي، ويضع ألحاننا السريانية الكنسية بقوالب غير كنسية.

ان السيد إبراهيم لحدو ناشط في مجال الموسيقا السريانية والكورالات. ألّف بعض القصائد السريانية الجيدة ولحّن بعض الأغاني السريانية معتمداً الطريقة الفلكلورية في اسلوب التلحين فله الشكر. لكن هذا لا يجعل منه باحثاً في علم الموسيقا أو في تاريخ الموسيقا السريانية ليدعي ويكتب كما يشاء، فيزيد الأخطاء المتداولة بين الناس. لأن كتابة الشعر شيء والنقد الادبي شيء آخر، كما ان العزف على آلة موسيقية هو شيء، والبحث في الموسيقا وتاريخها شيء آخر تماماً.

فلقد ارتكب الطبيب لحدو متعمداً او جاهلاً مجموعة من المغالطات بحق موسيقانا وتاريخنا، مثل إطلاق تسميات خرافية على ايقاعات ألبسها لبعض الالحان الكنسية، في محاولة منه لربط موسيقانا بموسيقا الشعوب القديمة بطريقة إختيار اسماء تاريخية للإيقاعات لا علاقة لها بالحاننا الكنسية ولا بكنيستنا، ليوهم السريان بأن موسيقانا الكنسية ليست "سريانية اصيلة" بل متحدرة من موسيقا الشعوب القديمة.

واراد بذلك أن يسجل سابقة بها وليفتح الباب أمام التزوير لغيره. ويمكنم العودة الى الكاسيت الذي كان قد اصدره في التسعينيات من القرن الماضي والتحقق من هذه المغالطات، أو يمكنكم الاستماع إلى هذه الإيقاعات واسمائها (المغالطات) على هذا الرابط:

https://youtu.be/Q8xpGiiYxms

 فمن الأخطاء القاتلة التي وردت في مشروعه هذا:

اولاً- معلوم للجميع بأن الكنيسة لم ولا تستعمل الإيقاعات في ألحان صلواتها لأنها لا توافق فكر الكنيسة. فلماذا يلبسها إيقاعات ليخرجها من إطارها الديني الروحي ؟ كنا قد عالجنا هذا الموضوع مطولاً في اجزاء مقالنا.

ثانياً- قام بإختيار ايقاع قريب لوزن الانشودة فطبق اللحن عليه، ولكي يحصل التطابق التام بين اللحن والايقاع في محاولاته هذه قام بتطويل وتقصير اللحن ليركّبه على الإيقاع، فشوّه جسم اللحن الكنسي ولم يبقى اللحن الذي نعرفه جميعاً، بل تغير. إن تأطير اللحن الكنسي بموازير موسيقية هي عملية خاطئة خاصة اذا كان اللحن من الاوزان المركبة، فكيف اذا البسناه على ايقاع من وزن بسيط او مخالف له ؟

ثالثاً- اخرج اللحن الكنسي وإنشاده من طابعه الروحي الديني، وقدمه بشكل أغنية جميلة تحوي مدخل موسيقي وإيقاعات وغناء جماعي وإفرادي وهذا ليس من الكنيسة. ولم يوفق في تقديم اللحن والنص بشكل صلاة خشوعية كنسية تأخذ المصلي الى عوالم الروحانيات. إن القالب الذي وضع به اللحن الكنسي هو عملية غير مقبولة وخطأ جسيم بحق مضمون نصوصنا الكنسية، وبحق ألحانها الموسيقية التي تساهم في إيصال معنى الكلمة للمؤمن ليتواصل مع الخالق، وكذلك بحق الطرق السريانية الكنسية في إنشادها والتي تتميّز بالروحانية والخشوع والتذلل.

 عمل موسيقي موثق ب  CD

اصدر ابراهيم لحدو ايضاً وبالتعاون مع مجموعة من المغنيين والمغنيات السريان CD  سنة 2001، وهو عمل موسيقي كنسي حدد فيه سلالم الالحان الكنسية غناءاً وتنويطاً، فبالإضافة الى مجموعة المغالطات الموسيقية والتاريخية التي وردت في عمله الاول، فها هو يقدم لنا مغالطات جديدة في عمله هذا والتي سنناقشها تباعاً. فقسم منها موجود في المعلومات التي وردت في رابط التراتيل على الانترنيت، والقسم الموثق وهو الاهم موجود في الكتالوك المرفق مع ال CD الذي يحوي مجموعة من المغالطات وتتلخص بالآتي:

1- مقدمة تاريخية بلغات متعددة، حاول فيها ربط موسيقانا الكنسية بموسيقا الشعوب القديمة التي اختفت من مسرح الحياة، فاستعمل اسلوب التدرج التاريخي كتابته مدعياً أن موسيقانا الكنسية ليست من ابداع السريان بل هي متحدرة من موسيقا تلك الشعوب البائدة، ولكن دون ان يقيم أي دليل او برهان على ما ذهب اليه، فكان عليه ان يقدم إثباتات حقيقية تدعم ادعاءاته.

 2- نوطة موسيقية لسلالم الالحان الكنسية، وليست نوطة للتراتيل التي قدمها.

في كاتلوك الCD  الذي اصدرها 2001 نوّط فقط سلالم الألحان الذي اشتغل عليها واستعمل السلالم الموسيقية الكاملة. وبالرغم من انه اقحم اسماء الموسيقار السرياني الملفونو نوري اسكندر والمطران (الغائب) يوحنا إبراهيم في عمله ليضفي عليه شرعية. إلا أن الموسيقار نوري إسكندر الذي كان قد نوّط ألحان البيث كازو في كتاب خاص، وبيّن في كتاب "الموسيقى السريانية" للمطران يوحنا إبراهيم عكس ما ذكره إبراهيم لحدو في الكاتلوك، حيث كتب نوري إسكندر ان موسيقانا تتألف من انصاف المقامات (اجناس ) وبيَّنها في نوطة دقيقة مع كوماتها وليس من مقامات كاملة كما ادعى إبراهيم لحدو.

لم ينوطّ لحدو التراتيل التي سجلها في عمله الموسيقي الكنسي لكي يستفاد منها الموسيقيين، وإنما اكتفي فقط بتنويط سلالمها الموسيقية.

 3- تحديد انواع السلالم الموسيقية السريانية لموسيقانا الكنسية وما يقابلها من مقامات شرقية، أي تسمية سلالم ألحاننا الكنسية بأسماء غير سريانية مثل حجاز ونهوند وسيكا وغيرها التي لا علاقة لها بتاريخنا ولا بكنيستنا ولا بألحاننا السريانية. وناقشنا هذه القضية سابقاً ووضّحنا بأنه من الخطاً استعمال اسماء غريبة على سلالم الحاننا الكنسية لأن دلالاتها تختلف عن موسيقانا ولا تتطابق معها. فلماذا يصرّ على تسمية سلالم ألحاننا السريانية بالمقامات ويرتكب هذا الخطأ الفادح ؟ ثم على ماذا اعتمد في تحديده ومقارنته وتسميته لها . إن أسماء المقامات الشرقية هي غير سريانية، ولا يجوز استعمالها ومقابلتها بسلالم الالحان السريانية كما شرحنا مراراً.

 4- قدم هنا مغالطات متعددة لا يمكن أن تمر دون مناقشتها وهي:

- تقديمه انشودة ܬܘ ܢܥܕܥܕ ܕܘܟܖ̈ܢܝܗܘܢ " تاو نعدعِد دوخرونيهون" على أنها من مقام النهوند.

- تسميته لمقام شرقي باسم "كار كرد" غير موجود اسمه في لوائح مقامات الموسيقا الشرقية.

- الخلط بين سلالم الألحان الكنسية وسلالم المقامات، مثل سلّم قولو قدمويو ܩܕܡܝܐ الكنسي وسلم مقام البيات. اوقعه في مشاكل جديدة.

في هذا الرابط يوجد جزء من نسخة ال CD التي نحن بصدد نقد اخطائها، يمكن للجميع الاستماع اليها للحكم عليها:

https://www.youtube.com/watch?v=ui97LjmXU6o

ووردت معلومات عن هذا العمل الموسيقي الكنسي مدونة في قسم المعلومات المرفقة للفيديو، وتقول:" نقدم لكم اللحن الثالث (المغير) من الألحان السريانية الكنسية "شحلوفو دقولو تليثويو" أو كما يسمى بالعربية "مقام النهوند" أداء .... ".

تعليقنا عليه:

أولاً- لقد قدم لنا السيد لحدو مغالطة موسيقية من العيار الثقيل وهي إدعاؤه بأن متغيّر اللحن الثالث هو من مقام النهوند الخالي من ارباع الصوت.

إن السلم الموسيقي للحن أنشودة "تاو نعَدعِد دوخرونيهون" ليس من مقام النهوند مطلقاً، لأنه يحوي ثلاثة ارباع الصوت في مكانين من الانشودة. وسلم مقام النهوند لا يحوي ثلاثة ارباع الصوت إنما يتكوّن من أبعاد كاملة وانصاف ابعاد. وبالرغم من ذلك قدم السيد لحدو الأنشودة على انها من مقام النهوند، ولكنه لم يخبرنا كيف استخرج السلم الموسيقي لهذه الانشودة وكيف توصل على انها من هذا المقام.

تبدأ الانشودة بعزف ناي من مقام النهوند، ليحرّف غناء القسم الاول منها (القرار) ليجعله من مقام النهوند بالرغم من وجود ثلاثة ارباع الصوت في السلم الاصلي لها. وعند غناء مقطع الجواب منها يستعمل المنشدون ثلاثة ارباع البعد الصوتي في غنائهم بينما الموسيقا تعزفه بدون ارباع صوت، فنسمع  تناقضا واضحا بين الموسيقا والغناء من حيث استخدام السلالم الموسيقية. وهذه فضيحة موسيقية بحد ذاتها.

 ثانياً- لقد لفّق السيد لحدو اسم مقام لا وجود له بين اسماء المقامات الشرقية لمقام معروف وسماه "كاركرد". وهذا خطأ موسيقي لا يقبل فيه كل من له قليل من الإلمام في اولويات الموسيقا الشرقية، وهو موجود على هذا رابط:

https://www.youtube.com/watch?v=z6wo_YYA39E&list=PLc8g6kyYHiS6ayr_ZcY5zayDHLPqYSoUh&index=5

والمعلومات التي وردت في الرابط تقول بإقتضاب:

(نقدم لكم اللحن الثالث (المغير) من الألحان السريانية الكنسية "شوحلوفو دقولو تليثويو" أو كما يسمى بالعربية "كار كرد" أداء الفنان ...". يعلم الجميع بأن تسمية كار كرد هي خاطئة وغير موجودة.

كما وقع في هذه الكتابة مرة أخرى بخطأ فادح حيث جعل من متغيّر اللحن الثالث في هذه المرة من مقام الكرد، وقبل ذلك كان قد جعله من مقام النهوند.

  ثالثاً- عندما حدد اسماء السلالم السريانية بأسماء المقامات اوقع الذين شاركوا في الغناء بخطأ كبير، فعوضاً ان ينشدوا سلالم الالحان الكنسية قاموا بغناء المقامات الشرقية.

نأخذ مثلاً قولو قدمويو ܩܠܐ ܩܕܡܝܐ الذي حدده على أنه مقام البيات بذاته فأوقع المغني الصوليست عند إنشاده الفالت لبداية الترتيلة في مطب كبير، فغنّى مقام البيات بكامل درجاته واكثر، بدلاً من أن ينشد قولو قدمويو الكنسي المحدود الدرجات. ووقعت المشكلة ذاتها مع بقية سلالم موسيقانا الكنسية الثمانية، فغنى جميع المشتركين بالغناء الإفرادي المقامات الشرقية ولم ينشدوا سلالم الألحان الكنسية، فقدموها بصورة سيئة جداً ونستطيع ان نقول بأنهم ضيعوا بوصلة الألحان الكنيسة في عملهم هذا. وهذه مشكلة كبيرة سقط بها لحدو مثلما سقط بها الكثيرون غيره. لذلك إن ما قدمه يُعتبر تحريفاً لألحاننا السريانية الكنسية.

وأما المشكلة الاخرى التي وقعت، فهي ان معظم الذين غنوا "صولو فالت" في بدايات القولهِ ܩܳܠ̈ܐ ظهروا للسامع وكأنهم يغنون في احتفال او مهرجان لإستعراض الأصوات وإبراز مقدراتها، ولم يظهروا على انهم يصلون وينشدون في كنسية، وشتان بين الصلاة والغناء.

 4- إن إختيار لحدو مغنيين ومغنيات من اصحاب الاصوات الجميلة لتسجيل العمل الموسيقي كان اختياراً غير موفقاً.

فبالرغم من أن جميع المشتركين بالغناء الإفرادي من مغنين ومغنيات هم شمامسة وشماسات (كما يقولون) لكن يبدو انهم غير قديرين على آداء الألحان الكنسية السريانية، لهذا فشلوا في إيصال العمل الموسيقي للسامع على أنه صلاة، إنما اوصلوه وكأنه مجموعة اغاني جميلة تطرب السامعين لها. لهذا كان على لحدو إختيار شمامسة وشماسات حقيقيين من الذين لهم خبرة واسعة في الالحان الكنسية للقيام بإنشاد عمله الموسيقي هذا بدلاً عن المغنين، لينجح في إيصال اللحن الكنسي الى السامع ويدخله في الاجواء الروحانية، فالشماس الحقيقي هو من ينشد الالحان الكنسية وليس المغني او المغنية.

 5- المصادر التي اعتمد عليها لحدو في دعم كتاباته وتسجيلاته.

لقد رأى ابراهيم لحدو في كتاب عمنا كبرئيل اسعد السابق الذكر ومع الاسماء المشهورة التي وردت فيه، مثل الباحث الموسيقي والمستشرق هنري جورج فارمر والمطران يوحانون دولباني والباحث الموسيقي سليم الحلو مع غيرهم، مدخلاً وسنداً لكتابته ليربط موسيقانا بموسيقا بعض الشعوب القديمة وغير السريانية، وليقوم بتحديد سلالم الحاننا الكنسية، ويطلق عليها مسميات غريبة عن كنيستنا. مع غيرها من المغالطات. هكذا محاولات لن تمرق بسهولة على كل من له قليلاً من الإلمام عن موسيقانا السريانية الكنسية.

 6- الاعمال الموسيقية الكنسية التي سجلها، قدمها كأعمال موسيقية غنائية جيدة تطرب السامع لها وفيها جهد مبذول، لكنها ليست صلاة ليسمعها المصلي فيستفاد منها.

 مغالطات الاب دريد بربر

في الآونة الاخيرة ظهر الأب "دريد يشوع بربر" العراقي المولد و"المتخصص في الموسيقا الكنسية" من لبنان، على شاشات الفضائيات في مقابلات مختلفة حول موسيقانا السريانية الكنسية وهي موجودة على اليوتوب، وله ايضاً مقالات محدودة تتناول الموضوع ذاته. يدعي فيها ان أسماء المقامات الشرقية هي سريانية الأصل. اقتبس مثلاً قوله: "إن تسميات المقامات الشرقية أصولها سريانية، وقد تم عمداً تجاهل هذا الأمر في مؤتمر الموسيقا العربية الأول في القاهرة، وأعتبروها عربية أو عربوها". انتهى الاقتباس.

وهذا رابط له يحوي مجموعة أخطاء ارتكبها بحق موسيقانا. وإحداها في الدقيقة 35 من الفيديو للرابط الأتي.

 https://youtu.be/ok-gXPR7Zew

وهذا رابط آخر لمقال له بنفس الموضوع على احد المواقع:

http://www.iraqiart.com/inp/view.asp?ID=973

 1- أما ما ذكره عن "مؤتمر الموسيقا العربية الاول" وقوله ان هذا المؤتمر تجاهل عمداً ان يذكر بان اسماء المقامات هي سريانية، هو إدّعاء باطل يضاف الى مجموعة الاخطاء السابقة التي دحضناها في مقالنا السابق وهذا المقال. فللعلم لم تنشر وثيقة واحدة خرجت من المؤتمر او بعده تؤكد هذا الإدعاء. (وسوف نكتب عن هذا المؤتمر بمقال مستقل مستقبلاً لنبين فيه اهم النقاط التي تم تناولها).

لكن اليوم مطلوب من الأب بربر تقديم إثباتات صحيحة من مصادر ووثائق كنسية وموسيقية ليثبت ما يدعيه بان اسماء المقامات الشرقية هي سريانية، ولا يكفي عرض أفكاره الشخصية المعتمدة على التشابه اللفظي للكلمات.

 2- إن أغلب تفاسيره لأسماء المقامات الشرقية هي مبتدعة حديثاً وغير صحيحة لأنها لا تعتمد العلمية في الطرح، وهذه مسألة ليست فقط خاطئة إنما هي بدعة موسيقية وسرقة ثقافية، واقتبسها قلباً وقالباً من المعلومات الخاطئة المذكورة في كتاب "الموسيقى السورية عبر التاريخ"، دون ان يذكر مصدر اقتباسه.

 3- إن إطلاقه تسمية "مقامات" على "سلالم الألحان السريانية" مسألة خاطئة وشرحناها مراراً.

 4- إن اصراره على تسمية ألحاننا السريانية الكنسية بتسميات فارسية وعربية أو تركية، مثل راست وبيات وسيكا وغيرها، هو مسألة خاطئة وتشويه لتراثنا الموسيقي. كان عليه استعمال المسميات السريانية قدمويو، ترايونو، تليثويو، ألخ في كتاباته.

 كنا نأمل وننتظر من الأب بربر أن يقدم بحوثاً ذات قيمة علمية وبمستوى اكاديمي لدراسة موسيقانا السريانية الكنسية، لأنها بحاجة إليه لكونه مختص فيها. فالساحة اذا كانت فارغة ويملأها مع غيره بأغلاط وخرافات وترهات، فما مصير موسيقانا الكنسية مستقبلاً. وهنا اوجه دعوة له في إعادة النظر في ادعاءاته والتمسك بالعلم لتصحيح ما نشره كتابياً او مرئياً، وليكون قدوة لغيره في إعادة النظر ليصححوا الأخطاء الموسيقية التي نشروها بوسائل نشر مختلفة.

لنقرأ مثلاً ما كتبه هذا الشخص المدعي الذي يصر على نشر الخرافات ونسبها لنفسه على هذا الرابط:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=770490.0

 تكرار المغالطات بلغات اخرى

لقد قام البعض بنشر هذه الأخطاء والإدعاءات بلغات اوروبية في محاولة منهم لربط موسيقانا الكنسية بموسيقا بعض الشعوب القديمة، واعطائها هوية غير سريانية. ان اغلب هؤلاء الاشخاص الذين يقومون بنشر هذه الخرافات، لا يعرفون شيئا عن الموسيقا السريانية الكنسية، وربما لا يتّقنون الف باء الموسيقا، فلا يستحقوا الذكر او مناقشة ما ذهبوا اليه من كذب زادوه على التزوير. فما قاموا به هو عبارة عن ترجمة من كتاب "تاريخ الموسيقى السورية" المذكور سابقاً مضيفين عليها بعض الأخطاء والأكاذيب المتعمدة والتي تنبعث منها رائحة السياسة النتنة.

إن هذه الظواهر الطارئة على تراثنا الكنسي (التزوير بمعرفة او بدون معرفة) والتي قرأناها أو شاهدناها أو سمعناها، إنما هي مجرد إدعاءات باطلة وتزوير فاضح وظواهر مرفوضة كليا على المستوى العلمي والموسيقي والأخلاقي، بل تعتبر سرقة لتراث الأمم الأخرى، وهذا ما لا يليق بمسيرة كنيستنا التاريخية التي نفتخر بتراثها الموسيقي والأدبي، والذي يعد من الموروثات الموسيقية القديمة جداً والمهمة في المشرق والواجب الحفاظ عليها.

 خلاصة:

إن كل شعب له موسيقاه الخاصة به التي تعبّر عن آلامه وأحزانه، عن أفراحه وسعادته، تعبر عن حبه وغضبه، عن تفكيره ومشاعره، وعن أحلامه وأمانيه، ويستعملها في سِلمِه وحَربه، ويحاور بها ربه عند إنشاده للترانيم الدينية. ولموسيقاه سلالم موسيقية بكومات خاصة به، وقوالب موسيقية معينة، وطرق إنشاد يمتاز بها، وجميعها تؤلف خصائص موسيقاه، التي تعطي بدورها لموسيقاه طعمة متميّزة بنكهة عاداته وتقاليده وحضارته.

فكل شعب من شعوب الارض يعتز بموسيقاه مهما علا شأنها أو هبط، ويفاخر بها بغض النظر عن حالته المتطورة أو البدائية. فهي موسيقاه التي تناسب أخلاقه وحضارة مجتمعه.

وعلينا ألّا ندّعي بأن موسيقانا هي الأرقى والأحسن والأسمى والأقدم في العالم دون ان نقدم اثباتات على ذلك،. فهذا كلام يجب أن يطرح خارجاً، وندع الحكم للعلم والبحث وليس للقول المتعصب الذي يأخذنا الى العنصرية.

وأخيراً علينا أن نحكم على الامور بعقولنا وليس بقلوبنا أو بمشاعرنا التي تأخذنا الى الحكم الخاطئ، وبالتالي إلى المزيد من الجهل. كما علينا ان نبتعد عن الحكم على الامور بما تقتضيه السياسة والمصالح الشخصية.

  الجزء الثامن والثلاثين

على هذا الرابط يمكن متابعة المقال

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,851729.0.html

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها